الفن سلوك إنساني عالمي.. ويصعب تحديده أحياناً

محمد حسين آل هويدي
بسم الله الرحمن الرحيم: … «118» وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا … «119» … صدق الله العلي العظيم – النساء.
الفن في كل مكان تنظر إليه، من شوارع مدينتك وأزقتها إلى حجرة الدراسة في رياض الأطفال، مليئة بهم وهم يخربشون بسعادة وينشدون ويقفزون ويحكون القصص. يبدو أن الإبداع يأتي بشكل طبيعي للأطفال – لكن الفن هو جانب أساسي من جوانب الطبيعة البشرية بشكل عام.
نتيجة لذلك، لا يمكننا التحدث عن تاريخ البشرية دون أن نصادف بعض أشكال الفن. على سبيل المثال، يعود تاريخ بعض لوحات الكهوف إلى ما يصل إلى 30000 عام، في حين أن أقدم منحوتة من صنع الإنسان، وهي ڤينوس طانطان (Venus of Tan-Tan)، التي تم اكتشافها في شمال إفريقيا، يبلغ عمرها حوالي 400000 عام!
حتى أسلافنا من البشر مثل إنسان النياندرتال والإنسان المنتصب عبروا عن سلوك فني واضح، وإن كان بدائيًا. قاموا بتزيين مواقع دفنهم ببتلات الزهور، والأصباغ الملونة، والريش، والعظام.
لكن ما الذي يجعل شيئًا ما فنيًا؟
لقد تعلمنا حتى الآن في الغالب عن سبب إدراك البشر للأشياء على أنها جميلة – لكن الفن يعني أكثر من ذلك بكثير. في حين أن العديد من الأعمال الفنية متناغمة ومتناسبة وتنتج إحساسًا بالجمال لدى ناظرها، يمكن للفن أيضًا أن يكون مأساويًا ودقيقًا ومؤثرًا.
فقط خذ لوحة إدوارد مونش (Edvard Munch)، الصرخة. إنها نوع من الخوف والهلع والاضطراب.
ليس الجمال هو العامل الأساسي الوحيد، وكما أشار الفيلسوف البريطاني إدموند بورك (Edmund Burke)، فإن الفن ليس جميلًا فحسب، بل إنه أيضًا مهيب. يمكن للفن أن يكون ساحقًا وحتى مؤلمًا، لأنه يبين لنا عدم أهميتنا كبشر.
في حين كانت هناك محاولات عديدة لتعريف الموضوع بما يتجاوز هذه المصطلحات، يظل الفن غير قابل للتحديد حقًا، وهذا له علاقة بميله المتأصل إلى تجاهل القواعد والمعايير والكليشيهات. على سبيل المثال، أنتج مارسيل دوشامب (Marcel Duchamp) أحد أكثر القطع الفنية ثورية وشهرة كجزء من مشاركته في الحركة الدادائية (Dadaist)، التي اختبرت عمدًا حدود ما يمكن اعتباره فناً.
في عام 1917م، أعلن أن مبولة الخزف عمل فني، وهو فعل غير مفهوم. لقد كان مؤثرًا للغاية لدرجة أنه بعد 44 عامًا قام فنان إيطالي يُدعى پييرو مانزوني (Piero Manzoni) بتعليب برازه وتقديمه كعمل فني يسمى (براز الفنان). في 23 مايو 2007م، تم بيع إحدى هذه العلب في دار سوذبي (Sotheby) بمبلغ 124000 يورو.



