ريان القديحي.. المأتم في يوم عرس

القطيف: جمال أبو الرحي
استيقظ ريان عبد العزيز الشيخ حسين القديحي، من نومه صباح أول أمس الخميس، واستقل سيارته و أتجه من منزله الكائن بالقرب من إسكان الجش إلى مقر عمله في شركة بمدينة الخبر، في أول دوام له بعد إجازة عيد الأضحى.

داوم ريان كالمعتاد و لم يشتكِ من مرض أو علة في ذلك اليوم، و فجأة سقط مغشياً عليه، و نقله زملاؤه في العمل إلى المستشفى، و عندما تم الكشف عليه تبين أنه فارق الحياة، فوقع خبر وفاته على أهله و زملائه و أصدقائه كالصاعقة.

لم يرحل ريان والد عبدالعزيز ومريم، في يوم عادي، ولكنه رحل في يوم فرح بزفاف ابنة أخيه المهندس رائد القديحي، وبعد حضوره حفل الزفاف، الذي أقيم ليلة الخميس بصالة الملك عبدالله، و كان ريان كعادته بشوشاً باسماً مع الجميع في تلك الليلة و هي الليلة الأخيرة له قبل الرحيل.
كان مقرراً زفاف ابنة أخيه ليلة الجمعة، إلا أن ريان رحل صباح الخميس و بدلاً عن إقامة حفلة العروس، أقيمت الفاتحة في تلك الليلة.

يقول عبد الإله القديحي عن ابن عمه الراحل “ريان تجسدت فيه الأخلاق الجميلة، الكلمة الطيبة، الروح الإيجابية، رفع المعنويات الابتسامة لا تفارق محياه، محب للجميع، من تحدث معه أحبه، حديثه لا يُمل، إذا فارقته تتمنى اللقاء معه سريعاً، تواضع لأبعد الحدود، لا يبوح بآلامه لتبقى حبيسة قلبه، ولا يتأوه لما يلمّ به”.

ويضيف القديحي “استعجل ريان الرحيل من الدنيا، وخلف وراءه قلوباً منفطرة، ريان هو الآن ذكرى جميلة و صورة نقية و أحاديث طيبة لروح ستبقى حية تنثر في القلوب الجمال، ريان من أبناء عمي الذي أحبه كثيراً لقلبه الواسع، أسكنه الله فسيح الجنان في جوار محمد والآل الكرام”.

أما حسين الأخ الذي يصغره سناً يتحدث بحروف ملؤها الحزن و الألم يقول “ريان كان لي أكثر من أخ، و علاقتي به أكثر من علاقة صديق مع صديقه و كان دائم التواصل معي و مع إخوتي و أخواتي، لا يقطع وصالنا أبداً مع كثرة إنشغالاته، لا أحتاجه في أمر و حاجة إلا أتمها و قضاها، و قبل وفاته كنت أستشيره في أمر و حاجة تخصني و كان من المفترض أن نلتقي معاً إلا أن قدر الله حال دون ذلك، فأنا فقدت برحيله نعمة عظيمة لا يعوضها شيء في حياتي، آنسه الله بلطفه و رحمته، و حشره مع سادته محمد و آل محمد، و صبر الله قلوبنا على فقده و رحيله”.

أما طلال الأخ الأكبر لريان يقول حينما رأى المرحوم بعد إخراجه من ثلاجة المستشفى “حينما كشفنا وجه أخي ريان كان مبتسماً كما كان كعادته مع الناس في حياته مبتسماً بشوشاً، وفي ليلة الخميس ليلة زفاف ابنة أخي سلم علي بحرارة أكثر من المعتاد و كأنه يودعني”.

أما حسين دخيل زوج أخت ريان يقول “لم أدرك أن آخر إبتسامة سأراها في وجه ريان ستكون هذه الإبتسامة التي وثقتها هذه الصورة ليلة زواج أبنة أخيه رائد، و هي الليلة الأخيرة له قبل الرحيل من هذه الحياة”.

ويضيف “كان المرحوم الشاب ريان عبدالعزيز الشيخ أخ لزوجتي أم علي حسين الدخيل، وكان أبا عبدالعزيز صاحب خلق وأخلاق عالية، يحمل كل المزايا الطيبة من حسن الصفات والخصال، دائماً أراه مبتسماً، ذو حديث شيق وجميل، وكانت زوجتي أخته من الأب ولكن سبحان الله كان الترابط بينهما قوي جداً”.

يتابع حسين دخيل حديثه قائلاً “كان ريان دائم السؤال عن زوجتي و عن الأولاد، ويحضر لزيارتهم باستمرار وقبل شهر التقيت معاه وقلت له (شوف لك يوم مر علينا زرنا بالبيت)، ووعدني أن يزورنا في البيت واعتذر لي على أنه مقصر جداً لكثرة إنشغاله بالعمل وارتباطاته مع أهله، و ظروف الحياة، وكان مرحاً مع أولادي كانوا يحبونه حباً كثيراً، وعند سماعهم خبر وفاته بكوا بكاءاً شديداً، رحمه الله برحمته الواسعة، وحشره مع محمد و آله الطيبين الطاهرين”.
صحيفة صبرة تعزي الأسرتين الكريمتين أسرة القديحي و أسرة الغزوي برحيل الشاب الخلوق، داعين الله أن يدخله فسيح جناته، ويلهمهم الصبر والسلوان.





