أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أناة سامة.. لا تعبث مع طفل..!

صُبرةالثلاثاء 21 يناير 2025، 9:30 ص
أناة سامة.. لا تعبث مع طفل..!

علي الخنيزي

أناة سامة.

* هشّة تتسم بسلوكيات درامية وسلبية تؤثر بشكل عميق على محيطها دون إدراك لحقيقتها.

* تنبع سمّيتها من تجارب اجتماعية صارمة أو دلال مفرط، ما يصنع شخصية ضعيفة تفتقر للنضج.

* يتطلب مواجهتها مزيجًا من التفهم، الهدوء، والوضوح، مع الحفاظ على مسافة صحية تضمن سلامتك النفسية.

هل سمعت بمقولة “لا تمزح مع جاهل ولا تخلي جاهل يمزح معاك”؟

من أصعب مشكلات الشخصية السامة ليس أن تعكيرها لصفو الحياة لا يقتصر على حياتها الخاصة فقط، أو معضلة أن ضررها يتمدد ويؤثر على كل من يعرفها أو يتواجد في محيطها، بل عدم شعورها أو إدراكها أنها شخصية سلبية وسامة.

صحيح أن الشخصيات السامة كثيرة ومن بينها البخيل والعصبي والمغرور لكني أتحدث هنا عن نوعية محددة وجودهم يكهرب جو الأماكن كل ما تواجدوا فيها، ويكاد لا توجد مجموعة، عائلة، مقر عمل، شلة، إلا وبينها شخص واحد على الأقل يمثل مصدر هذه الطاقة السلبية والسمية في الروتين اليومي الذي يتوجب على الآخرين التعايش مع شخصيته هذه، وتعلم مهارات الملاحة بين تضاريسها الوعرة وتفادي حقول الألغام المنتشرة على تفاصيل هذه الشخصية.

فهي شخصية غير ناضجة، ضعيفة، هشة، مشوشة، ومن علاماتها:

– لا تجيد قراءة الواقع: وأتعلم؟ أنها قد تكون أنت!! فأحد أشهر مشاكل هذه الشخصيات أنها لا تقرأ المشاهد بشكل واقعي فقد تدوسك وتلومك بأنك آلمت قدمها، أو تجدها تُفاجئ بأنك تألمت.

– متطلبة اجتماعياً: تحتاج إلى دليل تعامل خاص لتظل في سلام معها، ولو أن هذا لن يفلح على المدى البعيد، فلديها قائمة غير مسجلة أو محدودة من الممكن أو اللا ممكن فعله معها، وعادة ما تكون أشياء غير ناضجة أو ذات قيمة أو معنى.

– حقل الألغام: لا يمكن تفادي عدم إثارة زعلها وحفيظتها على الإطلاق، فالأشياء التي تثيرها ليست غير متوقعة فقط، بل هي عادة أشياء لا تثير زعل أي انسان آخر، أو على الأقل ليس أي شخص ناضج.

– درامية: ليس أنها عاطفية أو حساسة، بل منفعلة بشكل أشبه بمشهد درامي مبتذل في فلم رخيص الميزانية وضعيف الأداء التمثيلي والإخراجي، فردود فعلها إما مبالغ فيها أو غير طبيعية أو ملائمة لحجم الأحداث.

– متلاعب بارع بالشخصيات: كون هذه الشخصيات اعتادت التصادم والانفعال وعيش المشاهد الدرامية ما يجعلها محترف في إدارة المشهد بصورة قد توهمك أنك أو غيرك هو الملام.

– متخصص دور الضحية: لا يهم عادة ما الذي حدث فعلاً، فدورها في كل المشاهد واحد وجاهز، هي الضحية، ولو اضطرت في أفضل الأحوال ستخبرك أنها ضحية طيبتها الزائدة أو بساطتها أو محبتها أو اهتمامها أو رغبتها في مصلحة الجميع.

– صاحبة أعلى سجل صدامات: لربما لن يكون هناك مجال لعد عدد حالات الصدامات والمشاكل والزعل بينها وبين الآخرين.

​

عادة ما تنشأ هذه الشخصيات من بيئات إما صارمة أو مدللة; فقد يصبح الشخص ضعيف الشخصية وسلبي ودرامي إلى حد سام لأنه نشأ بين أبوين يتصفان بالصرامة الخارجة عن حدود الاتزان، ما يجعل الابن مفرطاً في رسم الحدود والتطلب.

أو أنهما يفرطان في الدلال ما يشوش أو يحول دون امتلاك البوصلة الأخلاقية والعاطفية والاجتماعية لدى أبنائهم، فينشأ الأبناء ولديهم افتراضات استحقاقات غير واقعية أو ناضجة أو تعكس شخصية واعية أو متزنة.

ومن أشهر عبارات هذه الشخصيات التي عادة ما ينفردون بها (ما اسمح لك تكلمني أو تعاملني بهذه الطريقة).

فتجد أن ردود فعل المحيطين إما ضحك لا إرادي لكونه شيء عادة ما يبدو طريفاً للآخرين لغرابته; إذ كما تلاحظ لا أحد بتمام نضجه وثقته بنفسه واحترامه لذاته يخبر الآخرين بكيف يجب أن يعاملوه، فعالم الناضجين مبني على الاكتساب وليس الإملاء.

أو تعتلي ملامح الحاضرين علامات الصدمة أو الازدراء فالناس عادة لا تتقبل الشخص الهش ورغبته في معاملة الآخرين على أنهم في حديقة حيوانات مروضة للتصرف طبقاً لرغباته الخاصة.

ولكونها شخصية ضعيفة ومشوشة ما يجعلها دائماً بحاجة لتهجين الواقع حولها لما يتوافق مع معاييرها للراحة، تجدها تمارس التأثير السلبي على المحيطين فيها من أصحاب أو عائلة وحتى الأشخاص الذين يلتقون فيها بشكل عابر، إذ أن هذه الشخصيات تقرأ الأشياء وتستشعرها بشكل غير واقعي وتترجمها بشكل غير واقعي أو عقلاني، ثم تبث نتائج أفكارها الخاطئة للآخرين وقد تفرضها على شركاءها في الحياة ورفاقها من أصدقاء أو زملاء في العمل، فتنشر حالة من التشوش العاطفي والفكري بين المحيطين فيها، فتتحول إلى ما يشبه الجسم الشاذ والغير مريح في المشهد، لافتقارها لأدب التكيف ومهاراته.

لعل من أفضل ما يمكن فعله للتعامل مع هذه الشخصيات بسلام:

– التفهم: فهذه الشخصيات ليست خبيثة أو شريرة بالضرورة، ولكنها في أغلب الأحوال مجرد ضحية محيط وظروف وتجارب سيئة، ومن المهم التعامل معها بصورة مراعية لعدم التسبب في تفاقم دوافع السلبية لديها

– اتزان الأعصاب: الهدوء والتعامل الإيجابي باستمرار، لعدم فقدان التركيز أولاً، وعدم منح الشخصية السامة مبررات لقلب الواقع ووضعك في موقف المذنب.

– عين مفتوحة: أن تحافظ على تركيزك على الواقع بوضوح، لأن هذه الشخصيات ماهرة في تحوير المشاهد وقلبها بشكل قد يشككك في الصح والخطأ.

كمتلاعب شخصيات محترف، كثيرة هي الحيل التي يتقن ممارستها صاحب هذه الشخصية من مسرحيات درامية لإفقادك اتزانك وتشويش بوصلتك العقلانية والمنطقية وموقفك الواقعي في الحدث، كأن يعيش دور المجني عليه وإلباس الآخرين دور الجاني.

– الوضوح التام: المواجهة والمصارحة عند كل موقف لتجنب اعتياد هذا الشخص على هذه الحيل أو الطلبات غير الطبيعية والغير صحية لأي علاقة بشرية اجتماعية، وأيضاً لمساعدته على معايرة بوصلته بشكل أقرب ما يكون للواقع.

– تشجيع النضج: محاولة إبقاء الحوارات والتفاعلات صحية وإيجابية بشكل دائم، لمحاولة علاج التخبطات النفسية والفكرية لدى هذا الشخص، ومنحه تجارب ناضجة وواعية للتعلم منها.

– مراجعة مواقفك دائماً للتأكد من أنك لست أحد هذه الشخصيات.

بالطبع ليست مهمة حياتك إصلاح وعلاج علل الآخرين، ولكنه من الممكن أن يجعل حياتك أسهل من ناحية وذات معنى من نواحي أخرى.