أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تغييب الطلاب.. هل نُربيهم خطأً؟

محمد السيدالثلاثاء 11 مارس 2025، 11:58 م
تغييب الطلاب.. هل نُربيهم خطأً؟

سعيد الخباز

تراودني الكتابة عن السلوكيات التي نربي عليها أبناءنا ونرى نتائجها في مجالسنا العامة، وشوارعنا الواسعة منها والضيّقة آناء الليل وأطراف النهار … وتعجزني الشجاعة التي أطاردها كما يطارد الظمآن سرابا يظنه يروي عطشه … فأستعيذ بالله من الشيطان … وأنكمش في صومعتي طلبا للسلامة من بعض تهوري الذي لا تحمد عقباه.

وفي لحظة أنسى حذري … وأمتشق قلمي … وأستودع سلامتي … متوكلا على الذي لا تضيع ودائعه … وأدلو بدلوي في أمر سبقني به من هم أشد حصافة مني في التعبير المنمّق الذي يضرب ويؤلم بقفازات مخملية حيث لا يترك أثرا يستدل به على فاعله.

السؤال الذي يتخاطر في ذهني، هو … كيف اجتمعن النسوة في سائر أطراف البلاد على قلب امرأة واحدة واستطعن تغييب بناتهن وأولادهن عن مدارسهم بعد الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك؟

أكاد أجزم بأن نسبة التصويت – “الديموقراطي” – عبر “الواتس أب” على تغييب البنات والأولاد وصل إلى نسبة تخجل منها أعتى “ديموقراطيات” العالم الثالث!

لا أعرف ماذا يعمل المعلمون والمعلمّات في مدارسهم بعد أن غاب طلابهم بدء من الصف الأول ابتدائي وصولا إلى الثالث ثانوي … يلفّوا سنبوسة، مثلا؟ أو ورق عنب؟ … عفوا … لا أظن أن الأمر وصل بالمعلمين الذكور إلى هذه المواصيل … إلا إن بعض الظن إثم!

أعود إلى ما بدأت به “من شب على شيء، شاب عليه” … كيف سنقنع بناتنا وأولادنا في شتى بلاد العالم المبتعثين للدراسات الجامعية بأن الدراسة في رمضان كمثلها في باقي أشهر العام؟ ثم، كيف سنقنع هؤلاء بأن العمل في رمضان – حتى مع قصر ساعات العمل، ليلا أو نهارا – هو واجب وكسب لقمة عيش؟

حفيدتي تخبرني اليوم بأنها نامت الساعة ثمان الصبح … هي أمامها سنوات طويلة – أطال الله في عمرها – لتصل إلى مرحلة الدراسة الجامعية … ثم العمل … وأتساءل … كيف – لو ابتعثت … أو اختارت الدارسة الجامعية في بلد آخر … وكيف ستدخل مختبرات الجامعة التي ابتعثت إليها في نهار رمضان؟

وكيف ستعمل بعد تخرجها؟

يقول الإمام علي في وصيته لابنه الإمام الحسن، عليهما السلام: “إِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْ‏ءٍ قَبِلَتْهُ” …

هذه الأرض الخصبة نلقي فيها بذور تربيتنا غير آبهين بما تؤول عليها من حصاد!