مو حزتها.. من يسألك عن موقع غرفة أمك..!

علي الخنيزي
على الرغم من مشاركتنا قصص الملاقيف (الفضوليين) والحشريين، أو أولئك المفتقرين إلى مهارات الحديث، وآداب احترام الحدود والخصوصيات، ونتأفف من هذا معاً ونضحك من تصرف ذاك، كما لو أنها قصص للتندر فقط، إلا أننا ما زلنا نواجه هذه التصرفات باستمرار، وكأن الناس لا تعي ولا تتعلم، فتجدنا حين يقبل بعضهم نشير بأعيننا صمتاً “تفضل؛ جاء الملقوف” أو “جاء الذي لا يعرف كيف يخوض حوار ناضج ولطيف”.
نواجه هذا مع من نجلس من أقارب أو أصحاب، والمثير للطرافة أنها تصدر عن البالغين والكبار في العمر أكثر من الصغار، ما يؤكد أن العمر لا يرتبط بالنضج ولا اكتساب الوعي، ولا حتمية التوفق لاكتساب المهارات الاجتماعية أو غيرها.
حوارات مثل العمر، الوزن، الشكل، الزواج، الإنجاب، العمل، الخصوصيات المادية، قرارات الحياة الشخصية، ليست حقاً حتى لأقرب الأقربين بأن تثار في لقاءات اجتماعية وخصوصاً بين جماعات في لقاءات عامة، فلا يحق لي فتح ملفات ودفاتر خصوصيات أي إنسان وعرضها أمام الآخرين للفرجة واللمس والفحص والتقليب، كحقيبة ملابس داخلية مفتوحة في المطار أمام العابرين، إذ إن فتح مثل هذه المواضيع هتك لخصوصية الشخص وإحراج واراقة لماء وجهه، فضلاً عن جعل حياته وخصوصياتها عارية من أستارها وكرامة أهلها.
أحدهم ـ ذات لقاء ـ كان يسألني عن عدد غرف منزلنا وأين تنام والدتي وأين تنام أختي، المهم لم ينتهِ هذا اللقاء إلا وأنا أشعر كمن تعرض للتحرش به، هناك من يقلبك ويمزقك ويعبث بك بأسئلته الفضولية المتدخلة في شؤونك الداخلية والخاصة، فضلاً عن أن من يطرح عليك هذه الأسئلة ويتطفل على خصوصياتك، ليس لديه فكرة حقيقية لمساعدتك، وإن كان فهي مساعدة عبارة عن نصائح مثالية لا تدرك شيئاً من ظروفك أو معاناتك، ثم سيتركك كالجثة التي تم شقها على طاولة تجار الأعضاء ويذهب في حال سبيله، بعد أن استعرض كل خصوصياتك وتغذت فضوليته عليها.
اللقاءات العائلية واجتماعات الأصحاب ليست مكاناً للملاحظات السلبية، ولا النصائح، ولا فتح أي موضوع من خصوصيات الأفراد، هي لتغيير المزاج لشحن الطاقة، لجرعات السعادة، لمشاركة الحوارات والقصص اللطيفة ولربما المصالح الأخرى، هي لمشاركة الأخبار من ما يتبع كيف حالك وما أخبارك، وما يتبرع الشخص بمشاركته من تلقاء نفسه ورغبته التامة، ومع هذا بإمكانك نصحه أن يتوقف عن مواصلة الكلام إذا وجدته يخوض في أمور شديدة الخصوصية ولا يصح ذكرها أمام العلن، فأحياناً حتى صاحب المعلومات لا يحسن تقدير الوقت والجمهور الذي يصح ذكرها أمامهم، فمن النبل محاولتك ستر خصوصيته إذا وجدت سبيلاً لا تحرجه به أكثر.
إذا وجدت نفسك لا تملك موضوعاً جيداً بإمكانك الصمت، فكما تقول حكمة اسكندنافية قديمة “عليك ألا تكسر حاجز الصمت إلا بما هو أحسن منه” وبالتأكيد ليس إحراج الآخرين أو نكء معاناتهم، أو كشف أستارهم هو شيء أفضل من الصمت.
وكما في القول الإسلامي المأثور “قل خيراً أو اصمت”.



