أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

جريمة فردية لا تُعبّر عن واقع بريطانيا كوجهة دراسية آمنة

محمد السيدالأربعاء 6 أغسطس 2025، 9:01 ص
جريمة فردية لا تُعبّر عن واقع بريطانيا كوجهة دراسية آمنة

حسين المقرن

أثار خبر الجريمة المؤسفة التي وقعت مؤخرًا في مدينة كامبريدج البريطانية وراح ضحيتها طالب سعودي، موجة من الحزن الشديد داخل المملكة، وهو أمر مفهوم نظرًا لبشاعة الجريمة وبراءة الضحية.

لكن المؤسف أكثر من الجريمة ذاتها، هو التهويل الذي صاحب تناول الخبر في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، الذي صُوّر وكأن الطلبة السعوديين في بريطانيا يعيشون في خطر دائم، أو أن المسلمين مستهدفون بشكل ممنهج في تلك البلاد، وهي صورة لا تعكس الواقع إطلاقًا.

من المهم في مثل هذه اللحظات المؤلمة أن نحافظ على توازننا، ونفرق بين الجريمة الفردية التي يمكن أن تحدث في أي مكان في العالم، وبين الظاهرة العامة التي قد تعني وجود خلل بنيوي في المجتمع أو تهديد ممنهج.

الجريمة التي وقعت في كامبريدج – ورغم فظاعتها – لا تشير إلى وجود خطر واسع أو موجه ضد السعوديين أو المسلمين. وقبل يوم انتشر خبر آخر يشير الى وجود جريمة قتل أخرى في مدينة مانشستر لشاب مسلم وكوننا متواجدين في نفس المدينة هذه الفترة مع مجموعة من الطلبة، قمنا بالاستفسار وتبيّن ان الجريمة حدثت قبل أكثر من ثلاثة أيام، وأن المعلومات التي ظهرت لاحقًا تؤكد أن القاتل والمجني عليه كلاهما من المسلمين ما ينفي صفة الاستهداف الديني أو العنصري.

تجدر الإشارة هنا إلى أن المملكة لديها آلاف الطلاب والطالبات الدارسين سنويًا في بريطانيا، سواء في معاهد اللغة أو الجامعات، وقد أنهى عشرات الآلاف منهم دراساتهم خلال السنوات الماضية دون أن تُسجل عليهم حوادث تُذكر.

هذا الحضور السعودي العلمي في بريطانيا يؤكد أن المملكة تختار بعناية الوجهات التعليمية الآمنة والمتميزة لأبنائها، وأن حالات العنف الفردي، وإن وقعت فهي استثناء نادر لا يُبنى عليه حكم عام.

وفي هذا السياق، عاد قبل أيام أكثر من 100 طالب وطالبة من طلبتنا السعوديين من مدينة مانشستر البريطانية، بعد أن أنهوا برنامجًا دراسيًا شاملاً في اللغة الإنجليزية استمر أكثر من 4 أسابيع دون أن يتعرض أحدهم لأي مكروه.

وكان برفقتهم أكثر من 10 مشرفين ومشرفات حرصوا على الالتزام بالتعليمات الأمنية، وأهمها تجنّب الخروج الفردي والبقاء داخل السكن الجامعي، مع حلول المساء وعدم الانخراط في أي خلافات أو نقاشات غير ضرورية مع الغرباء.

مثل هذه الإجراءات الوقائية البسيطة تُعد كفيلة في بيئة مثل بريطانيا بحماية الطالب من الوقوع في مواقف خطرة، لا سيما أن البلد معروف باستقراره وتقديره للطلبة الأجانب وتحديدًا السعوديين الذين يُعرفون بالالتزام والتميز الأكاديمي والسلوكي.

وختامًا، فإننا إذ نترحم على الشاب المغدور ونتقدم بالعزاء لأسرته، فإننا نؤكد أن بريطانيا تبقى من الوجهات التعليمية الآمنة، وأن الحادثة رغم فداحتها لا تبرر تصوير البلاد على أنها بيئة طاردة أو غير مناسبة للدراسة.

مسؤوليتنا الإعلامية والاجتماعية تحتم علينا أن نُقدّم لأبنائنا المبتعثين الحقائق كما هي بعيدًا عن التهويل والتخويف، مع التأكيد على أهمية الوعي والتعليمات الأمنية كجزء من التجربة الدراسية في أي مكان في العالم.