أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الشاعر العوامي مودّعاً السيدة بتول: ما نفع بيتي بلا ظلٍّ ولا عمد؟

محمد السيدالأربعاء 15 أكتوبر 2025، 3:18 م
الشاعر العوامي مودّعاً السيدة بتول: ما نفع بيتي بلا ظلٍّ ولا عمد؟

في شبابه، وتحديداً في عام 1970، كتب في ابنة عمه زوجته “بتول” أجمل ما يمكن أن يكتبه شاعرٌ في خليلة. كتب لها قصيدة “حبيبتي والأرض”، ووصفها في القصيدة بأنها “أحدب من أمّ على ولد“. والقصيدة منشورة في ديوانه “شاطيء اليباب“..

وحين رحلت إلى بارئها ـ قبل أيام ـ شيّعها بعين أحبّتها لأكثر من خمسٍ وستين سنة.

وحين رثاها؛ استعاد الصورة التي رآها عليها قبل أكثر من خمس وخمسين سنة “أحدب من أمٍّ على ولد“..

ذلك هو الشاعر الأستاذ عدنان العوامي؛ في موقف وفاء لشريكة عمره، وخليلة قلبه، وأم عياله..

عدنان السيد محمد العوامي

تمضين وحدك وحدك؟ هَدِّي الوخد، واتَّئدي

تلفّتي؛ وانظريني حاملاً كبدي

وراء نعشك أشلاءٌ مبعثرةٌ

وهيكلي طيفُ شلوٍ، واهنٌ جلّدي

هذي يدِي منكِ جذّا ، والوريدُ خلٍ

والعين عميا، وها ذاك الوَتين صَدِي

مُدِّي يديك، خذيني، فالحياة سُدىً

بعد انكسار جناحي، والتواْ عضُدي

* * *

ما نفع عيشي بلا نجواكِ تؤنسني

ما نفع بيتي بلا ظل ولا عَمَد؟

أدري بأنَّ جميع الناس راحلةٌ

لكنما أنت ناسي، أنت لي جسدي

وما حياتي في الدنيا بنافعتي

إلا انتفاع غريقٍ لاذ بالزَّبد

فجائع الموت تخبو بعد وقدتها

وفجعتي فيك يذكيها سُرى الأبد

* * *

خمسٌ وستون عشناها مخبّأةً

عن العيون، فما يدري بها رصدي

خمس وستون عشنا زَهْو فَرْحَتِها

ما إن أبوح بها حتى إلى خلدي

أخشى تقولين: «يهواني» لجارتنا

فينتشي أمرنا للسِّيف والوَهَد

وأنت لي عُوذةٌ في الصدر غافية

حرزٌ يقيني أذى الحُسّاد والحسد

هذا مصلاَّك ينعى قدس ربتهِ

هل لا أقمت به ما شاء من مُدَد؟

* * *

أللهَ يا خيمة عاشت تظللني!

في لهبة القيظ ألقى عندها رشدي

الله! يا حضن أمٍّ عاش يلحفني

فكان دفئي، وريحاني، ومبتردي

يا ضرع غادية دامت على أفقي

فيها نراوح من سعدٍ، إلى رغد

الآن ترحل عني غير آبهة

بمحنتي، ومعاناتي، ولا نكدي

الآن ترحل عني أيُّ فاجعة

تؤزُّني، أيُّ يوم فادحٍ، رَبِدِ؟

* * *

بتول! عمرَك ما أبديت لي ضجرًا

ولا تبرّمتِ من طيشي، ولا حردي

قاسيت ناري – كإبراهيم – صابرةً

«وكنت أحدب من أم على ولد»

مُدِّي يديك، فإني متخمٌ وجعًا

وليس يبرئ جرحي غير ملتحدي

يا ويح يومك، ما زالت نوازله

تضجُّ في أضلعي، مُغْتالة أودي

لا طوَّل الله عمري بعد فاتنتي

أو أن أكابد أيامي مُدى كمدي

لا شأن لي في حياة لا يؤانسني

إلا الظلامُ أقاسي «رَدحه الأبدي»

* * *

أمَّ الرجال خذيني، لست مقتدراً

على البقاء لوحدي، دون معتمدي

ما دمت سوف أذوق الموت ثانيةً

ومنجل الموت لا يبقي على أحد

فما بقائيَ في الدنيا على وجعي

إلا إقامة مذبوح بلا قود

ما كنت أحسب يوماً أن تمزِّقني

مُدى رحيلك قبلي، دون أن تعدي

لكنه قدحٌ، لا بدَّ شاربُه

ما في يديك به شأن، ولا بيدي

ربَّاه! عفوك! نَوِّلها النعيمَ فما

عاشت لغيرك، لا بعلٍ ولا ولَد

أعطتهم الجسد الفاني لتسعدهم

أما الفؤاد فعند الواحد الأحد

اقرأ أيضاً

“صُبرة” تعزّي السيد عدنان العوامي في وفاة عقيلته السيدة بتول