[مقال] أزهار الفتيل: إنهم يستطيعون
![[مقال] أزهار الفتيل: إنهم يستطيعون](/img/w1200.webp?u=https%3A%2F%2Fwww.sobranews.com%2Fwp-content%2Fuploads%2F2019%2F05%2F7.jpg)
أزهار الفتيل
تشهد المنطقة بشكل غير مسبوق في السنوات الماضية ظهور ما يسمى بالصناعات المنزلية والأسر المنتجة التي تعتمد على الإمكانيات الذاتية في صنع خطوط إنتاجية متنوعة تغذي المجتمع بأساسيات أو كماليات أصبحت هاجسا لدى الجميع ممن يملكون القدرة على اقتنائها في المناسبات المختلفة.
وأنت تقف أمام هذا الزخم من الانتاجية تحتار في أيهما يجانب الصواب حين تفكر في أحقية الإنسان في افتتاح مشروعه الخاص من ثم تطويره إلى مستوى أن يكون ( براند ) كما يقولون ، مشاريع كثيرة تبدع فيها الأيدي الشابة من فن راق يكاد جماله يخترق القلب قبل العين ، كيف استطاعت الأنامل الصغيرة خلق هذه القطع الفنية الجميلة واللذيذة صوريا قبل أي استخدام آخر ، في الجانب الآخر تجد نفسك واقعا في مطب آخر فأنت لا بد أن تقرن تفشي هذه الصناعات المنزلية – غالبا- مع ظاهرة الإسراف واللافائدة ، وظهور جلي لإرساء ثقافة همها الصرف والاستهلاك .
ماذا تعني صناديق التوزيعات ( مثالا) بأنواع لا حصر لها ولا عد بتكلفات خيالية من أجل إيجاد صورة جمالية تغذي العين بصريا ليس إلا .
لا تفهم غالبا لماذا يوضع الطفل الرضيع على مدس بقيمة ألف أو ألفين ريال لأنه من تصميم المصممة الفلانية ، كما إن ذهنك لا يسعفك في إيجاد سبب لتوزيع الناس عيديات على الأطفال في (بوكسات) هي أغلى من العيدية نفسها .
حين تنجبين طفلك أو طفلتك فأنا آتي لأتحمد لك بالسلامة وأن أنحل الطفل ماهو بسعتي، لا أن أخرج من عندك وأنا محملة بأغراض لا أستخدمها غالبا .
تقام المهرجانات بشتى أنواعها وتحت مسميات مختلفة لتكون وسيلة عرض وجذب لمختلف الصناعات المنزلية وهذا شيء جميل وقيم بحد ذاته، ولست ضده على أي حال ، لكن الأجمل أن لا تقتصر الصناعات على الكماليات التي تميل بالمجتمع نحو سفه الصرف والتكديس إلى صناعات تحاول مبدئيا سد منافذ الإعتماد على المنتوجات التي يمكن استبدالها بمنتوجات فعلية حقيقية يكون المجتمع بحاجة لها .
أكتب كلماتي وأنا أفكر في رائحة الخشب المنبعثة من تلك المنجرة التي تفتح بأيدي قطيفية لإعداد قطع يدوية تزين مداخل البيوت وغرف الإستقبال ، كما أفكر أيضا بقدرة الشباب لتحويل مشاريعهم البسيطة الخاصة بتجهيز الحدائق وتنظيف المكيفات إلى مشاريع حقيقية تتكاتف فيها أيديهم بما لا يغلبهم فيها أبناء الجنسيات الأخرى .
أن أرى ذلك الإبداع الفني لدى فتياتنا الشابات وقد تحول فعلا لعلامة تجارية خاصة باللوحات الزيتية مثلا ، عوضا عن ممارسة الفن كشيء شخصي جدا لا يخرج من إطار مراسمهن الصغيرة أو غرف نومهن .
أكتب ذلك وأنا أتأمل في الجيل الجديد خيرا ، وقدرة هائلة على التطور والوقوف على الحاجات الأساسية جنبا إلى جنب مع الجماليات .



