أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سنة 1917.. وثيقة بريطانية ترصد وجود بني خالد في الأحساء والقطيف وتاروت

محمد السيدالجمعة 24 أبريل 2026، 5:11 م
سنة 1917.. وثيقة بريطانية ترصد وجود بني خالد في الأحساء والقطيف وتاروت

القطيف: صُبرة

يكشف نص معجمي بريطانيا، سنة 1917، عن صورة واسعة لانتشار قبيلة بني خالد في شرق الجزيرة العربية، مؤكداً حضورها التاريخي في الأحساء والقطيف وتاروت، إلى جانب امتداداتها في الكويت والبحرين ونجد، في توثيق يضيء جانباً من التحولات التي عاشتها القبيلة بين البداوة والاستقرار.

النص نشره حساب “أرشيف العرب”، في منصة “إكس”، وهو يصف بني خالد بأنهم من أبرز القبائل العربية في شرق الجزيرة، إذ امتلكوا في فترات سابقة نطاقاً جغرافياً واسعاً، قبل أن ينحصر وجودهم لاحقاً في مناطق محددة، مع بقاء طابعهم البدوي غالباً، ودخولهم تدريجياً في أنماط الاستقرار.

القطيف وتاروت..

تشير المعطيات الواردة في النص إلى وجود تجمعات مستقرة لبني خالد منذ زمن طويل في تاروت، إلى جانب مواقع أخرى في شرق الجزيرة، فيما يبرز اسم واحة القطيف بوصفها محطة استقرار لاحقة، حيث نشأت فيها قرى لبني خالد، من بينها أم الساهك، إضافة إلى حضورهم في عنك، التي كانوا يترددون عليها بشكل منتظم، في نمط يمكن وصفه بـ “شبه الاستقرار”.

ولا يقف الامتداد عند حدود القطيف، إذ يوثّق النص وجودهم أيضاً في المسلّمية والجِنّان، إلى جانب استقرار بعضهم في البحرين، وتنقل آخرين بشكل دوري إلى الكويت طلباً للإمدادات، ما يعكس شبكة حركة واسعة ربطت بين الساحل والداخل.

من البداوة إلى الاستقرار

يحدد النص موطن بني خالد الأصلي في شمال الأحساء، ممتداً إلى آبار الهبايب وبياض، مع استخدامهم لاحقاً مناطق أوسع نتيجة علاقاتهم مع قبائل مجاورة مثل العجمان. ويظهر هذا الامتداد كدليل على نمط حياة قبلي متحرك، يعتمد على التنقل الموسمي بين الداخل والساحل.

وخلال أشهر الصيف، كانت القبيلة تنزل إلى السواحل، حيث ترعى ماشيتها في محيطها، قبل أن تعود بقية العام إلى الداخل، في دورة معيشية ترتبط بالبيئة والمناخ. ومع الوقت، بدأت ملامح الاستقرار تتشكل، سواء عبر القرى الساحلية أو الواحات.

اقتصاد متنوع بين البر والبحر

يعكس النص تنوع الأنشطة الاقتصادية لبني خالد، إذ اعتمدوا على تربية الخيل والماشية وزراعة الذرة في الداخل، فيما انخرط من استقر منهم على الساحل في مهن البحر، وعلى رأسها الغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك، وهو ما يعكس اندماجهم في الاقتصاد الساحلي للخليج.

ملامح اجتماعية وثقافية

ويصف النص بني خالد بأنهم أكثر رسمية ووقاراً في تعاملهم مع الغرباء مقارنة ببقية قبائل البدو في شرق الجزيرة، مع ملامح اجتماعية خاصة، من بينها تقييد مشاركة النساء في الحياة العامة بشكل أكبر، واتساع خيامهم مقارنة بغيرهم.

كما يشير إلى أنهم يميلون في مظهرهم إلى العرب المستقرين أكثر من البدو الرحّل، سواء من حيث اللباس أو الهيئة، مع وجود سمات مميزة في طريقتهم بارتداء أغطية الرأس وبعض الخصائص اللهجية.

امتداد نجدي وهوية مذهبية

ولا يقتصر حضور بني خالد على شرق الجزيرة، إذ يورد النص إشارات إلى وجودهم في مناطق من نجد، مثل سدير وعنيزة، مع ملاحظة أنهم في تلك المناطق يحتفظون بسمات بدوية أقرب من غيرهم.

وعلى الصعيد الديني، يذكر النص أنهم يتبعون المذهب المالكي، في تمايز عن محيطهم الحنبلي، مرجحاً أن هذا الاختلاف يرتبط بخلفيات تاريخية واجتماعية.

قراءة في مصدر تاريخي

يمثل هذا النص وثيقة تاريخية تعكس رؤية معجمية غربية لشرق الجزيرة العربية، ويقدّم مادة ثرية لفهم الامتداد الجغرافي والاجتماعي لبني خالد، خاصة في الأحساء والقطيف، بوصفهما من أبرز مراكز حضورهم التاريخي.

ورغم أن مثل هذه المصادر تحتاج إلى قراءة نقدية في ضوء سياقها الزمني، فإنها تظل شاهداً مهماً على تحولات القبائل في المنطقة، ومسارات انتقالها من حياة البداوة إلى الاستقرار، ضمن شبكة معقدة من العلاقات والاقتصاد والبيئة.