الأسماء حين تظلم والكرامة حين تنادى

نزار المصطفى
يا نخبةَ الشباب، يا مَن في صدوركم بقيةُ الضوء الذي لا يخبو، وفي ضمائركم جذوةُ الغيرة على كرامة الإنسان وانتمائه؛ إنّ المجتمع الذي أنجبكم لا يستصرخكم عبثًا، ولا يستدعي هممكم ترفًا، بل يدعوكم إلى ميدانٍ من ميادين الوفاء الخفي، حيث تُصان الأسماء كما تُصان الوجوه، وتُحفظ الكرامات كما تُحفظ الأرواح.
إنّ بيننا حكايةً صامتة، لا تُروى على المنابر، لكنها عالقة في سجلاتٍ لا تنطق، وفي صدورٍ تأبى أن تشكو. حكايةُ أسماءٍ طارئة، وألقابٍ أُلصقت بغير أهلها، لا تمتّ إلى الجذور بصلة، ولا تعكس حقيقة التاريخ ولا نقاء الانتماء. ألقابٌ وُلدت من لحظة عابرة، أو نابتةٍ من سوء فهم، ثم استقرّت – ظلمًا – في الوثائق، وكأنها قدرٌ لا يُراجع.
وهنا، يقف الوعي مسؤولية، وتقف النخوة موقفًا لا يقبل التأجيل.
أيها الشباب، إنّ تصحيح الاسم ليس شأنًا شكليًا، بل هو إعادةُ الاعتبار للهوية، وإنصافٌ للتاريخ، ورفعُ حيفٍ معنويٍّ طال أمده. وإنّ المبادرة إلى هذا العمل ليست تدخّلًا، بل هي صيانةٌ للنسيج الاجتماعي من شوائب لا تليق به، ولا بأهله.
فلتنبثق منكم لجنةٌ واعية، رصينة، متجردة، تحمل هذا الملف بحكمةٍ واتزان، وتفتح له أبواب المعالجة الهادئة، عبر القنوات النظامية، وبروحٍ من الاحترام الكامل لكل الأطراف. ولتكن هذه اللجنة – ما أمكن – منبثقةً من الجمعيات الخيرية، لما لها من مكانةٍ موثوقة، ودورٍ جامع، ولسانٍ معتدلٍ يُحسن الإصغاء قبل أن يُحسن القول.
اجعلوا من هذه المهمة رسالةَ إنصاف، لا ساحةَ جدل؛ ومنهجَ إصلاح، لا بابَ نزاع. تحرّوا الدقة، واستنيروا برأي الحكماء، واستحضروا دائمًا أن الغاية ليست تغيير حروف، بل ترميم كرامات، وإعادة الأشياء إلى نصابها الصحيح.
إنّ الأمم تُعرف بأخلاقها قبل أن تُعرف بأسمائها، لكنّ الاسم حين يُظلم، يصبح إنصافه من تمام الخلق، ومن تمام الوفاء للأصول.
فانهضوا – غير مأمورين إلا بضمائركم – إلى هذا الواجب النبيل، واكتبوا صفحةً بيضاء في سجل مجتمعكم، تُقرأ يومًا بفخر، ويُقال عنها: هنا، مرّ شبابٌ لم يرضَوا أن يبقى الخطأ مقيمًا، ولا أن تُترك الكرامة معلّقة.
والله يرعى خطاكم، ما دمتم تنوون الإصلاح، وتسلكون إليه سبيل الحكمة والعدل.



