أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حين تصنع جمعية رأياً.. يصبح المجتمع شريكاً في التغيير

صُبرةالجمعة 26 يونيو 2026، 9:00 ص
حين تصنع جمعية رأياً.. يصبح المجتمع شريكاً في التغيير

فؤاد المشيخص

نجاح المؤسسات المجتمعية الحقيقي لا يُقاس بعدد البرامج التي تنفذها، ولا بعدد الحضور في فعالياتها، وإنما بقدرتها على إحداث تحول في وعي المجتمع، وصناعة رأي عام يلتف حول القضايا المهمة ويجعلها جزءًا من الحوار اليومي بين الناس.

عندما يصبح الحديث عن العلاقات الأسرية، والتربية، والعنف الأسري، والطلاق، وتأخر الزواج، والتواصل بين أفراد الأسرة، وحماية الأطفال، وجودة الحياة الأسرية حاضرًا في المجالس، والمنابر، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، فإن هذا يعني أن هناك من نجح في نقل هذه القضايا من دائرة الصمت إلى دائرة الاهتمام المجتمعي.

والمؤسسات الرائدة لا تكتفي بعلاج المشكلات بعد وقوعها، بل تعمل على بناء ثقافة مجتمعية وقائية، تجعل المجتمع نفسه شريكًا في الحل. وحين يتناول العلماء والخطباء، والإعلاميون، والأكاديميون، والمعلمون، والمثقفون، والناشطون الاجتماعيون قضايا الأسرة في أحاديثهم وكتاباتهم، فإن ذلك يمثل نجاحًا كبيرًا في توجيه البوصلة نحو القضية الأهم في بناء المجتمع.

لقد أدركت جمعية مودة ورحمة للتنمية الأسرية أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الوعي، وأن الأسرة ليست شأنًا خاصًا داخل جدران المنزل، بل هي قضية تنموية تمس الأمن الاجتماعي، والاستقرار النفسي، والتنمية الاقتصادية، ومستقبل الأجيال. لذلك سعت إلى إطلاق المبادرات، والبرامج، والحملات الإعلامية، والشراكات المجتمعية التي تحفز الجميع على الحديث عن الأسرة باعتبارها مسؤولية مشتركة.

وصناعة الرأي العام ليست مهمة سهلة؛ فهي تحتاج إلى عمل تراكمي، ورسائل إعلامية متواصلة، وشراكات مع أصحاب التأثير، ومصداقية في الطرح، واستمرار في المبادرات. وعندما نرى أن القضايا الأسرية أصبحت موضوعًا للحوار في المجالس، ومحورًا في الخطب والمحاضرات، واهتمامًا لدى الإعلام المحلي، فإننا ندرك أن الجهود لم تذهب سدى، وأن المجتمع بدأ يتفاعل مع رسالته بصورة إيجابية.

إن أعظم أثر يمكن أن تحققه أي جمعية أهلية هو أن تجعل المجتمع نفسه يحمل رسالتها، ويتحدث بلغتها، ويؤمن بأهدافها، ويشارك في نشرها. فعندها لا تصبح الجمعية مجرد جهة تقدم برامج، بل تتحول إلى صانع للوعي، ومحرك للرأي العام، وشريك في رسم ملامح مستقبل المجتمع.

ومن هنا، فإن جمعية مودة ورحمة تستحق الإشادة بما تبذله من جهود في ترسيخ ثقافة الاهتمام بالأسرة، ليس لأنها تقدم خدمات فحسب، بل لأنها نجحت في أن تجعل الأسرة قضية مجتمع، يتحدث عنها الجميع، ويشارك الجميع في مسؤولية الحفاظ عليها. وهذه هي الصورة الأسمى للعمل التنموي المستدام؛ أن يتحول الوعي إلى ثقافة، والثقافة إلى سلوك، والسلوك إلى نهجٍ راسخ يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.