120 مليون ريال تنقل سوق الخميس من التاريخ إلى المستقبل

القطيف: صُبرة
دخل مشروع تطوير سوق الخميس في محافظة القطيف مرحلة جديدة، بعد أن بارك صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، المشروع ضمن حزمة من المشاريع البلدية والاستثمارية التي دشّنها اليوم الثلاثاء، وتجاوزت قيمتها 900 مليون ريال، فيما تبلغ قيمة مشروع سوق الخميس وحده 120 مليون ريال.

عملية إحياء
ويُعد المشروع أكبر عملية إحياء يشهدها السوق التاريخي منذ عقود، بعد سنوات طويلة تنقلت خلالها وظائفه التجارية بين أحياء المدينة وشوارعها، في محاولة لإعادة دوره بوصفه أحد أبرز المعالم الاقتصادية والتراثية في الساحل الشرقي للمملكة.
وكانت أمانة المنطقة الشرقية قد وقّعت عقد استثمار المشروع مع شركة فالكون الخليج للتطوير العقاري، التي تتولى تطوير السوق وتشغيله لمدة 25 عاماً، على أن يُنجز المشروع بالكامل بحلول عام 2028.

وقال الشريك المؤسس للشركة، لؤي الخنيزي، إن المشروع لا يُنظر إليه بوصفه استثماراً تجارياً فحسب، بل باعتباره مشروعاً لإحياء ذاكرة المكان، وإعادة تقديمه بصورة تنسجم مع متطلبات الحاضر ورؤية المملكة 2030، مع الحفاظ على هويته التاريخية.
وأوضح أن التصميم يستلهم العمارة القطيفية، من عناصرها التقليدية مثل الصاباط والزرانيق، ولكن بمعايير معمارية حديثة تضمن سهولة الحركة، وكفاءة التشغيل، والاستدامة البيئية.

70 محلاً تجارياً
ويتضمن المشروع 70 محلاً تجارياً تتراوح مساحة الواحد منها بين 70 و85 متراً مربعاً، إضافة إلى شارع كامل للحرفيين، ومحلات مخصصة للأسر المنتجة بإيجارات رمزية، إلى جانب مساحات للفنون والفعاليات، ومرافق للترفيه والتنزه والمشي.

ويقوم المشروع على مفهوم الاستثمار الأخضر، إذ خُصص 60% من مساحة الموقع للمسطحات الخضراء مقابل 40% للمباني، مع اعتماد مظلات متحركة، وتصاميم تقلل من الحرارة، واستخدام الطاقة الشمسية لتغطية جزء من احتياجات التشغيل، إلى جانب مواد إنشائية قابلة لإعادة التدوير، بما ينسجم مع مستهدفات الاستدامة.

ومن المتوقع أن يوفر المشروع بعد اكتماله ما بين 400 و450 فرصة عمل للسعوديين، مستفيداً من تشغيل السوق طوال أيام الأسبوع، بعد أن أصبح نشاطه الأسبوعي يقام يوم السبت مع احتفاظه باسمه التاريخي.
سوق عمره قرون
لا يمثل المشروع إنشاء سوق جديد، بل إحياءً لأحد أقدم الأسواق في شرق الجزيرة العربية. فقد كان سوق الخميس، قبل الطفرة النفطية، المركز التجاري الرئيس لسكان القطيف وما حولها، وملتقى للتجار والحرفيين والمزارعين والبحارة، كما استقطب المتسوقين من مختلف قرى الواحة، ومن القبائل القادمة من صحراء الدهناء.

ويعود أقدم وصف تفصيلي معروف للسوق إلى عام 1819، عندما زاره الضابط البريطاني فوريستر سادلير خلال رحلته عبر شرق الجزيرة العربية، ووثّق حركة البيع والشراء، وتنوع السلع الزراعية والسمكية والغذائية، بما يؤكد المكانة التجارية التي احتلها السوق منذ أكثر من قرنين.
ومع التحولات العمرانية والتجارية التي شهدتها القطيف خلال العقود الخمسة الماضية، تراجعت مركزية السوق، وانتقلت كثير من وظائفه إلى الأحياء والشوارع التجارية الحديثة، قبل أن تبدأ اليوم مرحلة جديدة تستهدف استعادة قيمته التاريخية والاقتصادية ضمن مشروع استثماري متكامل.



