أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

في مثل هذا اليوم.. الظهران أطلقت أول تلفزيون عربي في الخليج

صُبرةالأربعاء 16 سبتمبر 2026، 10:00 ص
في مثل هذا اليوم.. الظهران أطلقت أول تلفزيون عربي في الخليج

الظهران: صُبرة

في مثل هذا اليوم، قبل 69 عاماً، خرج من الظهران إرسال تلفزيوني فتح واحداً من أقدم فصول التلفزيون العربي في المنطقة؛ إذ بدأت أرامكو في سبتمبر 1957 بث محطة تلفزيونية باللغة العربية، لتصبح أول محطة تلفزيونية عربية في المملكة، ومن أوائل المحطات الناطقة بالعربية في المنطقة.

وبدأت التجربة بجمهور صغير قدرته أرامكو بنحو ألف مشاهد أو أقل، ونحو 200 جهاز تلفزيون فقط داخل نطاق استقبال المحطة، قبل أن تنتشر أجهزة الاستقبال ويتسع جمهورها في السنوات التالية إلى عشرات الآلاف، ثم يصل إلى نحو 350 ألف مشاهد بحلول منتصف الستينيات.

القرآن أول ما شاهده الجمهور

افتتحت المحطة أول إرسال لها بتلاوة من القرآن الكريم، ثم ظهر فهمي البصراوي، من العلاقات العامة في أرامكو، أمام الكاميرا ليشرح للمشاهدين الغرض من إنشاء التلفزيون.

وأكملت المحطة ليلتها الأولى بعرض فيلم «جزيرة العرب»، وهو إنتاج لأرامكو تناول الملك عبدالعزيز وتأسيس المملكة.

وفي اليوم التالي عرضت المحطة برنامجين مصورين، ثم ظهر في اليوم الثالث برنامج «صحتك» متناولاً مكافحة الملاريا، لترسم الأيام الأولى مبكراً طبيعة التلفزيون الجديد الذي جمع بين التعليم والتوعية والترفيه.

التلفزيون للموظفين.. والجمهور أكبر

وجهت أرامكو المحطة في بدايتها أساساً إلى موظفيها السعوديين وعائلاتهم، لكن إرسال التلفزيون تجاوز مجتمع الشركة، واتسعت دائرة المشاهدة في مدن المنطقة الشرقية.

وبحلول عام 1963، قدرت أرامكو عدد مشاهدي المحطة بنحو 100 ألف شخص، بعدما ارتفع عدد أجهزة التلفزيون الموجودة داخل نطاق إرسالها من نحو 200 جهاز عند البداية إلى نحو 15 ألف جهاز.

ووصل تأثير التلفزيون إلى الحياة اليومية خارج المنازل أيضاً؛ إذ وثقت أرامكو انتشار أجهزة الاستقبال في مقاهي الدمام والخبر، حيث وجد أصحاب المقاهي في التلفزيون وسيلة لجذب الزبائن لمشاهدة البرامج.

54 سعودياً خلف الشاشة

لم تكن المحطة مجرد جهاز إرسال وبرامج مستوردة؛ فقد نشأ معها فريق سعودي يعمل في صناعة التلفزيون نفسها.

وفي عام 1963، كان يعمل في تلفزيون أرامكو 65 موظفاً، بينهم 54 سعودياً تولوا أعمالاً شملت كتابة النصوص والتصوير والتشغيل الفني والمساعدة في الإنتاج، فيما ضم الفريق موظفين من الولايات المتحدة وبلاد الشام.

واضطرت المحطة في سنواتها الأولى إلى تدريب العاملين والمقدمين بنفسها؛ إذ كانت الخبرات التلفزيونية المحلية محدودة في ذلك الوقت.

حتى «بيري ميسون» تكلم بالعربية

اعتمد تلفزيون أرامكو على مزيج من البرامج المحلية والمواد التلفزيونية الأجنبية، لكنه قدمها لجمهوره العربي بلغته.

وكان العاملون في المحطة يدبلجون البرامج الأجنبية إلى العربية، حتى إن المسلسل الأمريكي الشهير «بيري ميسون» ظهر لمشاهدي المنطقة وشخصياته تتحدث بالعربية.

وإلى جانب الترفيه، خصصت المحطة مساحة كبيرة للتعليم، شملت دروساً في العربية والإنجليزية، وبرامج عن الصحة والأسرة والزراعة والقيادة الآمنة والعلوم والأدب.

وكان من برامجها «صحتك»، و«بيتك»، و«مدرسة السيارات»، و«البرنامج الزراعي»، و«فصل العلوم»، إلى جانب برامج المسابقات واللقاءات والبرامج الموجهة إلى الأطفال.

كما استضافت شخصيات أدبية وفكرية عربية، من بينها المؤرخ والأديب السعودي عبدالقدوس الأنصاري، ضمن برنامج تناول أدباء العالم العربي.

ثلث البث للتعليم

كان التعليم جزءاً أساسياً من وظيفة المحطة، وليس فقرة جانبية في جدولها.

وبحلول عام 1963، كانت المحطة تبث نحو 32 ساعة أسبوعياً، وخصصت قرابة ثلث وقتها للبرامج التعليمية.

واكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في مرحلة كانت فيها منظومة التعليم في المنطقة الشرقية ما تزال في طور التوسع، وأصبحت شاشة أرامكو وسيلة تصل بالدروس والمعلومات إلى المنازل.

وتشير أرامكو في توثيقها لتاريخ المحطة إلى الدور الذي أدته البرامج التعليمية في تعليم القراءة والكتابة، خصوصاً بين النساء اللاتي تجاوزن سن الدراسة قبل انتشار تعليم البنات.

رسائل المشاهدين بالآلاف

لم يكن الجمهور متلقياً صامتاً؛ فقد تحولت المحطة خلال سنوات قليلة إلى وسيلة إعلام جماهيرية تتلقى ردود فعل واسعة من مشاهديها.

وفي عام 1963، كانت تصل إلى تلفزيون أرامكو أكثر من 12 ألف رسالة شهرياً، بين مشاركات في المسابقات واقتراحات وملاحظات وانتقادات للبرامج.

وكانت الصحافة المحلية بدورها تناقش ما تعرضه المحطة، وتطالب بزيادة المحتوى التعليمي، بينما أظهرت استجابات الجمهور ميلاً أكبر إلى البرامج الترفيهية.

قبل التلفزيون الرسمي

سبق تلفزيون أرامكو انطلاق التلفزيون الرسمي في المملكة بسنوات؛ إذ بدأ البث الرسمي من الرياض وجدة عام 1965، ثم وصلت محطة التلفزيون الحكومي إلى الدمام في نهاية الستينيات.

وكانت الظهران قد عرفت قبل تلفزيون أرامكو محطة صغيرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية، بثت باللغة الإنجليزية إلى العاملين الأمريكيين في قاعدة الظهران، واستمرت حتى عام 1961.

أما تجربة أرامكو، فتميزت بتوجيه البث العربي إلى الجمهور السعودي، وهو ما جعلها محطة أساسية في البدايات المبكرة للتلفزيون في المملكة.

التلفزيون الحكومي يغيّر المهمة

أدى وصول التلفزيون الحكومي إلى الدمام عام 1969 إلى تغيير وظيفة محطة أرامكو التي أدتها منذ الخمسينيات.

أنهت أرامكو إنتاجها وبرامجها العربية، وتحولت المحطة إلى البث باللغة الإنجليزية، لتبدأ مرحلة مختلفة من عمرها بعد أكثر من عقد كان الجمهور العربي خلالها محور برامجها.

وفي عام 1981، تغير اسم المحطة إلى Channel 3، واستمرت في تقديم برامجها إلى مجتمع أرامكو في المنطقة الشرقية.

41 عاماً على الهواء

دخل التلفزيون الفضائي إلى المنطقة في التسعينيات، واتسعت خيارات المشاهدين مع انتشار شبكات التلفزيون العالمية، وفي تلك المرحلة رأت أرامكو أن تشغيل محطة تلفزيونية أصبح نشاطاً بعيداً عن أعمالها الأساسية.

وفي نهاية عام 1998 توقف بث Channel 3 نهائياً، لتُسدل الستارة على تجربة تلفزيونية امتدت نحو 41 عاماً.

وبين أول إرسال في سبتمبر 1957 وآخر إرسال في ديسمبر 1998، تغيرت الشاشة وجمهورها بالكامل؛ بدأت الحكاية بنحو 200 جهاز تلفزيون وألف مشاهد أو أقل، ثم أصبحت المحطة جزءاً من الحياة اليومية لعشرات الآلاف من سكان المنطقة.

وبقيت البداية هي اللحظة الأهم؛ تلاوة من القرآن الكريم، ورجل يشرح للجمهور ماهية المحطة الجديدة، وفيلم عن الملك عبدالعزيز، ونحو ألف شخص يشاهدون من الظهران والمناطق المحيطة اختراعاً كان ما يزال جديداً عليهم.

كان ذلك قبل 69 عاماً.. عندما بدأت الشاشة تتكلم العربية من الظهران.