أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أين اختفى محمد عبدالباقي…؟

محرر صُبرةالثلاثاء 22 أكتوبر 2019، 10:09 ص
أين اختفى محمد عبدالباقي…؟

حبيب محمود

قبل إطلاق “صُبرة”؛ كنت أظنّه مراسلاً في صحيفة إليكترونية زميلة. كان اسمه يتكرّر يوميّاً في أخبار تعليم القطيف حصراً. وبعد أسابيع من بداية “صُبرة”؛ بدأت أخباره وتقاريره تصل إلينا عبر “واتسآب”. مواد محرّرة مصوَّرة، متكاملة، سليمة اللغة، مُعدّة على أفضل ما يكون عليه الخبر التعليمي.

لم نكن نحتاج في إعداد مواده للنشر إلا إلى قليل من تدخُّل ما يُعرف بـ “الديسك”، وهو تدخل معمولٌ به في كل صحف العالم، وغالباً ما يكون تدخلنا طفيفاً في العنوان، وربما في مقدّمة الخبر، واستبعاد الألقاب الأدبية، ثم ننشر المادة “المدسكة” بطريقة نضمن فيها حقه الأدبي، بصيغة مختلفة عن أسماء المراسلين العاملين في “صُبرة”.

المهمّ كان محمد عبدالباقي صحافيَّ علاقات عامة من الطراز الممتاز. يُحيط علماً بما يكتب عنه، يُجيد الصياغة الصحافية ببراعة، يحرص على احترام اللغة العربية بقواعدها الأصيلة، يستخدم مفاتيح الإخبار بدقة. فوق كل ذلك يعود إلى أرشيفه ويُثري المادة بمعلومات سابقة، فلا يدع في خبره شيئاً يخصّه إلا وجاء به.

أخبار المتفوقين، أحداث مكتب التعليم، فعّاليات التربويين.. يُلاحق كل ذلك ويوفّره لوسائط الإعلام في القطيف تطوّعاً واستمتاعاً. وعلى نحو يوميّ يضخُّ أخباراً يُعادل عددها إنتاج مكتب صحيفة فرعي.

بعد قرابة 20 شهراً من العمل في “صُبرة” تكوّنت ـ ثم تأكدت لي ـ حقيقة عن إنجاز هذا الرجل الفرد، هي أن صورة القطيف المشرقة تعليمياً، وتوثيق منجزات أبنائها ومعلّميها.. هذه الصورة صُنِعَت أجزاء مهمّة منها بجهد هذا الرجل الدؤوب الباحث يوميّاً في مكتب تعليم المحافظة وفي مدارسيها عمّا أنجزه المبدعون ليُبرزه ويزوّد إدارته وقنوات النشر به أولاً بأول.

أغلب ما عرفناه عن أبنائنا الطلاب في القطيف من تفوّق وإنجاز كان لهذا الرجل دورٌ في إبرازه، وهو دورٌ لا يقلُّ عن دور إدارة المكتب، وأدوار المعلمين وقائدي المدارس، والتربويين العاملين في المحافظة. إنه صانعُ صورةٍ إعلامية، وليس مجرد محرر صحافي نمطي.

محمد آل عبدالباقي يؤدي دور “محرك” إعلاميّ لا يكلّ ولا يملّ.

أكتب هذه اللافتة؛ لأني لم أعد أجد محمد آل عبدالباقي كما كان، وأرجو أن يكون هدوؤه مجرد استراحة عاشق.