أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لماذا تتكرر وفَيَات الأمهات والأجنة في مركزي القطيف

صُبرةالأربعاء 12 فبراير 2020، 2:35 م
لماذا تتكرر وفَيَات الأمهات والأجنة في مركزي القطيف

حبيب محمود

بالتأكيد؛ لسنا في عام 1950؛ حين كانت الملاريا تدخل الأحياء الريفية، فلا تخرج منها إلا بعد سرقة حياة العشرات من أطفالها. ولسنا في عام 1940؛ حين خرّج الجدري مئات الفاقدين نعمة البصر. ولسنا في عام 1930؛ وأمراض “البعج” يحملها غالبية الشبّان المنهكين بالأعمال الشاقة. ولسنا في عام 1920 حين كان غاصة اللؤلؤ يعودون في “القفال” جلوداً على عظام..!

نحن في عام 2020؛ في حضن تنمية جبّارة بنتها الدولة، جيلاً بعد جيل.

نحن في 2020؛ ونحن نتابع أخباراً وتقارير عن كيان صحّي عظيم اسمه “وزارة الصحة”، وكيان فرعيّ مهم اسمه “التجمع الصحي الأول في المنطقة الشرقية”. وتحت هاتين المظلتين؛ هناك مستشفى في القطيف يتحمّل أعباءَ هائلة، ويحصد شهادات الجودة، على مستوى المملكة، ويفخر القائمون عليه بانتمائه إلى منظومة “سِباهي” التي لا ينتمي إليها إلا المنشآت الصحية التي تحقق معايير دولية في الجودة..!

وفي غضون أشهر قليلة بين 2019 و 2020؛ هناك ـ على الأقل ـ 3 حالات وفاة لأمّهات وأجنّتهنّ معاً، في مستشفى القطيف المركزي. آخرها الوفاة التي نشرت خبرهما الزميلتان صحيفة “جهينة” وصحيفة “القطيف اليوم”، هذا اليوم.

وفَيات بهذه الطريقة؛ تعود بنا إلى ذاكرة الأجيال السابقة؛ حين كانت وفَيَات الأمّهات والأجنة شأناً قدَرياً صرفاً، لا طبّ يتدخل، ولا عناية تتوفّر، إلا عبر ما تستطيعه القابلات، وتحت تأثير ما يخرج من أدعية على ألسنة الناس.

وفاة 3 أمّهات وأجنّتهنّ في غضون أشهر قليلة موضوعٌ يُثير الأسئلة المحيّرة. صحيحٌ إن الموت قضاءٌ إلهي، ولا اعتراض على حكم الله. بيد أن تكرار الحالات على هذا النحو يضاعف مسؤولية مستشفى القطيف إزاء، كلّ حالة على حدة.

“وفيات الأمومة” مشكلة عالمية، وهناك 850 أمّاً تموت كل يوم، حسب منظمة الصحة العالمية. وفي بلادنا؛ شهدت وفيات الأمومة تحسناً ملحوظاً بين عامي 1960 و 2017.

“كما انخفضت أعداد وفيات الأطفال أقل من خمس سنوات في بلادنا من 44 حالة لكل ألف طفل عام 1990، إلى 18.7 لكل ألف طفل عام 2012. كما انخفضت أعداد وفيات الأطفال الرضع من 34 حالة لكل ألف طفل عام 1990 لتصل إلى 16.2 لكل ألف طفل عام 2012, فيما انخفضت أعداد وفيات الأمهات الحوامل من 48 حالة لكل مئة ألف امرأة عام 1990 لتصل إلى 14 حالة لكل مئة ألف امرأة عام 2012. (موقع قناة العربية)

كل ذلك تحقق بفضل الرعاية الصحية التي تطوّرت في خدمة الحوامل والأطفال. وهو أمرٌ يُحسب لكثير من البرامج الجادة التي عملت على مواجهة تعقيدات الحمل والولادة، وسخّرت إمكانيات الدولة في قطاع الصحة.

أمام هذه الإنجازات الوطنية الكُبرى؛ يجرّ السؤال نفسه إلى مستشفى القطيف المركزي، ويقف بصراحة: لماذا تتكرر وفَيَات الأمهات والأجنة في مركزي القطيف

بلدات:القطيف