مستشفى علي بن أبي طالب.. حاشاه…!

حبيب محمود
أحدهم يسجَع: “علي رحمهْ.. مو زحمه”..
وآخر يقود جوقة لاطمين: ”كورونا بيّهْ لو أزورهْ وأشفى.. إلْ عندهْ علي.. ما يمتليْ المستشفى”.. ويؤكد “أحچي ابدرايَه.. ومو بمحض الصدفهْ”..!
سلام الله على علي، وعلى فكر علي، وعلى إنسانية علي، وعلى عُلوِّ عليٍّ عن هذا اللطم الذي ليس له أدنى صلةٍ بعليّ..!
المُزري في حالتنا الشيعية؛ هو أن فهمنا لقيمة أئمتنا ـ عليهم السلام ـ تُحرّكه وتؤثّر فيه حناجرُ تستغلُّ علاقتنا الروحية بالبيت النبويّ الشريف. إنه استغلال منبري صاخبٌ؛ يتحوّل فيه “الرادود” إلى صانع رؤية، والخطيب الهزيل إلى مُشرّع، والمعمّم الذي لم يُنهِ “السطوح” إلى مُنوّم مغناطيسي يتعطّل معه العقل والفهم والمنطق..!
الطبيعةُ محايدة، لا تُميز مسلماً عن غير مسلم، ولا تنتقي أمراضها الناس على أساس عقيدة أو مذهب. لكن بعض “الرواديد”؛ لا يخجل من صراخه “أحچي ابْدرايَهْ”.. حتى وإن نسفت حنجرته “علم الدراية”، و “علم الرواية” و”علم الرجال”، و “أصول الفقه”، والفقه نفسه؛ من أجل أن يطيعه الناس بالتزاحم عند “شبّاكْ/ ضريح” علي.. حتى مع انتشار وباء كورونا…!
الشعب يموت من الوباء؛ وخطيبٌ آخر يستنهض حمية الناس: لا تدخلوا حرم الحسين بكمّامات، حتى لا تتشبهوا بمن حاربوه منقّبين.. قبلوا ضريح الحسين، قبل أن يأتينا دواء كورونا من.. كافر…!
الطبيعة مُحايدة، والأنبياء والأئمة والأولياء؛ ليس من تكليفهم ولا عملهم أن يحرّضوا الناس على مواجهة الأوبئة بالتماس البركة؛ بل بفهم الطبيعة والعمل على أساسها. ولم يفعل أيٌّ منهم مثل ما يدعو إليه “الرواديد” و خطباء “الغفلة”. إرثنا الإسلامي المأثور عن النبي (ص) ناصع، وموروث أهل البيت واضحٌ وواعٍ في تعامله مع الطبيعة، طبيعة الكون والحياة. الطبيعة التي تحكمها قوانين و “نواميس” تترتب عليها الصحة والمرض..!
علي بن أبي طالب لا يُريد من أحد أن يقصد ضريحه للشفاء من مرض محكومٌ بالطبيعة، بل يُريد من المريض أن يذهب إلى المستشفى، ويُريد من السليم ألا يجعل من نفسه عرضة لمرض.



