اضرب أرضك

زكي علي الصالح
من الكنايات الشعبية القديمة الجميلة المستعملة في لهجتنا القطيفية والتي تقال بصيغة فعل أمر بمعنى “الزم” مكانك ولا تبارحه هي “اضرب أرضك” وهي تأتي بمعنى مغاير ومعاكس لمعنى “ضرب في الأرض” أي تحرك وسافر وتنقل متاجرًا أو غازيًا، حيث يعرّف (المعجم الوسيط) “أَضْرَبَ” بمعنى سكن لا يتحرك، و”أضرب في المكان” أي أقام ولم يبرح.
كان أهالينا في الماضي إذا أرادوا نهينا عن الخروج من البيت لأي مكان غير موافقين عليه تصدر لنا الأوامر الأبوية الحاسمة بصيغة “اضرب أرضك” وما كان علينا إلا الامتثال والسمع والطاعة، هذه الكناية وأن قلَّ استعمالها حاضراً إلا إنها أفضل الصيغ والتعابير الشعبية مناسبة لاستعمالها حالياً ونحن نعيش أيام التباعد الاجتماعي وحظر التجوال ضمن الاجراءات الاحترازية من وباء كورونا، فبعد تقديم ساعات بدء حظر التجوال في القطيف من الساعة السابعة مساءً إلى الثالثة عصراً لاستمرار حالات الإصابة بكورونا؛ نظراً لعدم الالتزام الكامل بالبقاء في البيت، وخاصة من فئة الشباب، فإن عبارة “خليك في البيت” المستعملة في حملة حث الناس على البقاء في المنازل وعدم الخروج منه إلا لقضاء الحاجات الملّحة لم تعد مجدية، ولا تفي بالغرض وبالتالي علينا الانتقال لاستعمال صيغة أكثر حزماً، وهي “اضرب أرضك”.
فحتى نجنّب القطيف المزيد من الإصابات بفيروس كورونا، وبالتالي استمرار الظروف التي حدت بالجهات الرسمية المعنية في 13رجب 1441هـ الموافق 8 مارس 2020م بتعليق الدخول والخروج من محافظة القطيف.. اضرب أرضك.
وحتى لا تسوء الأوضاع جرّاء عدم الالتزام, وبالتالي الانتقال من هذا الوضع الحالي – الذي استجد بتقديم وقت بدء منع التجوال من السابعة مساءً إلى الثالثة عصراً – إلى حظر التجوال 24 ساعة كما في المدينة ومكة.. اضرب أرضك.
ومن أجل الوصول إلى اللحظة التي تُصفّر فيها حالات الإصابة بالقطيف، ومن ثم إلى إعلان القطيف خالية من الوباء.. اضرب أرضك.
وحتى تعود الحياة في القطيف إلى سابق عهدها، فتمتلئ المساجد بالمصلين والحسينيات بالموالين والديوانيات بالمرتادين، ويعود التلاميذ إلى مدارسهم، وأرباب الأعمال إلى أعمالهم، ويضج الكورنيش بالمتنزهين، والأندية والملاعب بالرياضيين، وتفتح المتاجر والمطاعم والمقاهي أبوابها، وتنطلق أصوات “الجبّاب” ورائحة البخور من صالات الأفراح…. اضرب أرضك.



