أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

في معنى رحمة الاختلاف.. وأهمية العين المسلحة

محرر صُبرةالإثنين 25 مايو 2020، 5:36 م
في معنى رحمة الاختلاف.. وأهمية العين المسلحة

سعيد المادح

نحن في زمن العلم والتقدم، ونحن نرتقي به، لا بالاختلاف الذي نراه بين علمائنا فيمن يؤمن بالتطور ووسائل والتكنولوجيا الحديثة ومن لا يؤمن إلا بالرؤيا بالعين المجردة.

وهنا أذكر معنى حديث النبي الأكرم أنّ “اختلاف علماء أمتي رحمة لهم”، فمحال أنْ يكون هذا المعنى هو ما أراده النبي صلى الله عليه وآله وسلم. أنهم يختلفون في تفسير قوله كل يذهب في وادٍ.

الاختلاف مذموم، وليس رحمة للناس، ولو كان رحمة لكان الاتفاق سخطاً وعذاباً. وهذا ما لا يقول به عاقل. وقد بيّن الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ المراد من مضمون هذا الحديث النبوي.

روى الصدوق في (علل الشرائع 1: 85) بسنده عن عبد المؤمن الأنصاري، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن قوماً يروون أن رسول الله (ص) قال: (اختلاف أمتي رحمة). فقال: صدقوا. فقلت: إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟

قال: ليس حيث تذهب وذهبوا، إنما أراد قول الله عز وجل: {فَلَوْلا نَفَرَ منْ كلّ فرْقَة منْهمْ طَائفَةٌ ليَتَفَقَّهوا في الدّين وَلينْذروا قَوْمَهمْ إذَا رَجَعوا إلَيْهمْ لَعَلَّهمْ يَحْذَرونَ} (التوبة:122). فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله (ص) ويختلفوا إليه، فيتعلموا منه الفقه ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، إنما أراد اختلافهم من البلدان وليس اختلافاً في دين الله، إنما الدين واحد.(انتهى).

فالمراد بالاختلاف في الحديث النبوي المذكور هو الذهاب والمجيء إلى حلقات العلم كما في قوله تعالى من معنى الاختلاف أي الذهاب والمجيء {وله اختلاف الليل والنهار}، (سورة المؤمنون: 80).

لقد أراد الإمام أن يبين وجهًا مختلفاً لظاهر النص لكي يعطي انفتاحاً في مدلوله.

أنا كعامي لدي أسئلة كثيرة:

لماذا لا يرون مشروعية العين المسلحة مع ما وصل اليه العلم من تقدم ودقة متناهية..؟

على سبيل المثال النظارة الطبية أليست عيناً مسلحة تساعد من يستخدمها على تصحيح بصره..؟

إن كثيراً من طلبة العلم يستخدمونها ولا يستطيعون أن يستغنوا عنها في حياتهم اليومية، في القراءة والكتابة وأيضا إذا أراد أن يقود سيارته. وأيضاً كيف نؤمن بما يأتينا من أهل الاختصاص في علم الفلك ونصدق كلامهم إذا كان هناك خسوف أو كسوف ولا نشك في أقوالهم.. ؟!

الرؤيا هنا ليست بالضرورة أن تكون رؤيا عين، ومثال على ذلك قول الله تعالى للنبي الاكرم في القرآن الكريم : {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}. نحن لم نرَ بأعيننا وصدقنا.

وهناك امثال كثيرة تحتاج الى تأمل فيما وصل إليه العلم.

أخيرًا أقول، والوجه المطلوب أو المرجو هو تفعيل العقل لا العين والبصيرة لا البصر فالعين قاصرة عن بلوغ الحقائق:

إنّ معنى الرؤية يتدرج من فعله الأول، وهو النظر بالعين مجردة، ثم يتطور إلى النظر بالعين من خلال واسطة (العين المسلحة) فيصل إلى مراحل الرؤية والنظر والإبصار، وهو العلم اليقيني وليس الظني الذي لا يخضع للحجب والغيوم.

فلو تعذرت رؤية الحقيقة بالعين؛ فإنه لا يعني اختفاء الحقيقة، حيث إن الرؤية تتجه لسلك العلم وتفعيل العقل.

إنّ الحكم الصادر في زمن النبي كان لأمة قد خلت {لها ما كسبت ولكم ما كسبتم}، أي ما كسبتم من العلم. ومع تغيرات الأزمنة يأتي القرآن ليثبت أنه يجري ما جرى الزمان، فيعطينا الحل بإحكام مفهوم الرؤية {أَفَلَا یَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَیۡفَ خُلِقَتۡ}، [سورة الغاشية 17].

فهي تحفز العاقل للعلم الذي يُعبَر به من الظاهر إلى الباطن..؟ فيتمكن من رؤية الحقيقة. لقد توصل العلم المادي إلى هذه الرؤية اليقينية من خلال تقنيات العصر الحديث.

وهنا يجب علينا أن نؤمن بالعلم لأننا بالعلم نرتقي.