بين فنانين وموقفَي أسرتين

عيد الناصر*
تتداعي الصور والذكريات في لمح البصر، ويختلط قديمها بحديثها، بعيدها بقريبها.
هذا ما حدث لي أمسية البارحة “فجيتي علينا” وأنا أستمع الى الشاعر الجميل مالك فتيل وهو يقرأ قصيدة أهداها الى فنان شاب من مدينتي، رحل عن دنيانا ـ قبل سنتين تقريباً ـ وهو في عز عطائه.
شعرت بالحزن والأسى على ذلك الفتى الذي كان شعلة من التوقد والحماس. انتابتني هذه المشاعر وأنا أرى كيف أن عائلة الفنان الرائع شكري عاشور، الذي حرك مواجعنا، وشنف آذاننا بعزفه وغنائه، تحمله وتحتضنه بين قلوب وأعين أطفالها وفتيانها وفتياتها ونسائها ورجالها، وأنا هنا لا أبالغ في ما أقول.
كيف كان هذا المشهد الرائع وكيف كانت الصور في ذاكرتي عن حياة فقيدنا الذي عاش غريباً بين أهله، في أقسى أنواع الغربة)، محاصراً، مكفراً..
هذه المقارنة تعكس طبيعة الصراع الحاد والعنيف للفرد والمجموع في مجتعمنا، ليس من جانب الحب أو عدم الحب، ولكن من جانت التسامح وسعة الصدر وإعطاء المساحة لأبنائنا بأن يختاروا طرق حياتهم ضمن قناعاتهم، طالما أن هذه القناعات وإن اختلفت معنا، فهي في حدود وجهات النظر.
رحم الله ذلك الشاب الجميل، وغفر الله وسامح كل من قسا عليه وآلمه، وكل الشكر لعائلة العاشور التي قدمت مثالآ حياً لكيفية احتضان الأبناء، فهذه الحميمية والحب سراً من أسرار النجاح والتألق في حياة الإنسان.
——–
* من صفحته الشخصية، فيس بوك، تعليقاً على أمسية البارحة بمنتدى “الفنار” الذي يترأسه الناصر.
اقرأ وشاهد



