الفلكي سلمان آل رمضان: القمر مقترن بالثريا الليلة… وموسم الشبط يشتد ببرده اللاسع

أوضح الفلكي سلمان آل رمضان أن سماء هذه الليلة تحمل مشهدًا فلكيًا لافتًا يمكن رصده بالعين المجردة، حيث يُشاهد القمر مقترنًا بعنقود الثريا في برج الثور، وهو ما يُعرف فلكيًا بـ القران التاسع حسابيًا، الذي يقع في الليلة التاسعة من الشهر القمري، ويُقال فيه قديمًا: «قران تاسع برد لاسع»، في إشارة إلى ذروة البرودة المصاحبة له.
وبيّن آل رمضان أن شهر فبراير يُعرف في اللغة السريانية باسم شباط، وهو مشتق من الفعل «شبط» بمعنى الضرب والجلد والسوط، دلالة على حدة البرودة التي تميّز هذا الموسم، حيث يُعرف برده بـ برد الأزيرق أو «مقرقع البيان»، نظرًا لما يصاحبه من رياح شديدة تضرب الأجساد وتزيد الإحساس بالبرد.
وأشار إلى أن يوم الأربعاء 28/1 يُعد طالع «البلدة»، التي عُرفت قديمًا بأنها رقعة في السماء لا نجوم واضحة فيها، ومن قولهم «رجل أبلد» أي غير متصل الحاجبين، بينما تُعرف علميًا بأنها منظومة نجمية ثلاثية في برج القوس، وتُعد ثاني مواسم الشبط، وخامس فصول الشتاء، وسابع النجوم اليمانية.
وأضاف أن هذا الطالع يتميّز بدفء باطن الأرض مع استمرار برودة الأجواء، حيث تبلغ شدة الشتاء ذروتها، ويتجمد الماء في كثير من مناطق الجزيرة العربية، خصوصًا شمالها ووسطها، مع هبوب الرياح الشمالية الغربية دون مقدمات، مبينًا أن أوله يكون «محرقًا» وآخره «مورقًا»، حيث يجري الماء في العود، وترتفع الرطوبة وقد يظهر الضباب، كما تنبت الأشجار الصحراوية ويظهر الترنج، وتبدأ الطيور بوضع أعشاشها وتتزاوج العصافير، على أن يبدأ البرد بالانحسار تدريجيًا في نهايته.
وأوضح آل رمضان أن هذه الفترة توافق الدر 180 (العشرة الثامنة بعد المائة من سنة الدرور)، ويقع فيها برد الأزيرق المعروف أيضًا بـ «تشار وتشار»، حيث تُعد الأربعة الأولى منه امتدادًا للأربعة الأخيرة من السابق، فإذا بردت الأولى جرّت البرودة لما بعدها.
ودعا الفلكي سلمان آل رمضان المهتمين بالرصد إلى رفع رؤوسهم للسماء ومتابعة هذا المشهد الفلكي المميز، مؤكدًا أن «المواسم الفلكية» لا تقتصر على الرصد الجمالي فحسب، بل تعكس ارتباطًا تاريخيًا ومعرفيًا عميقًا بين السماء والمناخ والحياة اليومية.




