الأربعاء 14 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل الله في المسجد فقط؟!

الدكتور ماهر آل سيفالأربعاء 14 أكتوبر 2026، 1:37 م
هل الله في المسجد فقط؟!

وأنا أتصفح مواقع التواصل، استوقفني مشهدٌ أبكى القلب قبل العين، وأيقظ الضمير قبل الوجدان؛ طالبةٌ في أذربيجان تبكي بحرقة، وتدافع عن حجابها بعزّة، بعدما واجهت المنع من دخول مدرستها بسبب سترها وعفّتها.

قالت لمديرتها بكلماتٍ تهزّ القلوب: «أتريدين طردي بسبب الحجاب؟ أتحداكِ أن تصلّي دون حجاب! هل الله موجودٌ وقت الصلاة فقط؟ وهل الله موجودٌ في المسجد وحده؟!»

يا لها من طفلةٍ عظيمة الإيمان، صغيرة السنّ كبيرة البرهان، لم تحمل سلاحًا ولا سلطانًا، بل حملت عقيدةً ويقينًا وقرآنًا.

يا ابنتي، لقد اختصرتِ بكلماتكِ ما تعجز عنه الخطب والمحاضرات، وأيقظتِ سؤالًا غاب عن كثيرٍ من العقول والضمائر والقلوب الغافلات.

قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: 4].

فالله يرانا ولا نراه، ويعلم سرّنا ونجوانا، ولا يغيب عن علمه ظاهرنا ولا خفايانا.

فابحثي عن مكانٍ لا يراكِ الله فيه، ثم اخلعي حجابكِ إن استطعتِ إليه سبيلًا!

أتتحجبين في الصلاة لأنكِ تقفين بين يدي الله، ثم تنزعين الحجاب أمام الناس وكأنكِ خرجتِ من سلطان الله؟!

أليس ربّ الصلاة هو ربّ الحياة؟! أليس الذي يراكِ في المحراب يراكِ في الأسواق والأبواب؟!

قال سبحانه: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى? جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31].

وقال جلّ جلاله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59].

فالحجاب ليس ثوبًا للمحراب يُخلع عند الباب، بل طاعةٌ لربّ الأرباب، وعنوانُ إيمانٍ واحتساب.

وليس الحجاب انتقاصًا من جمال المرأة، بل امتثالًا لأمر خالقها؛ ولا عائقًا أمام علمها، بل عبادةً ترافق مسيرتها.

ويا أصحاب القرار، لا تجعلوا باب العلم مغلقًا أمام من أرادت الجمع بين نور المعرفة ونور العبادة؛ فالتعليم حقّ، والكرامة حقّ، واحترام المعتقد بابٌ من أبواب العدل والإنصاف.

وختامًا، يا ابنتي، لقد بكيتِ دفاعًا عن حجابكِ، فأيقظتِ بكِ الضمائر، وعلّمتِنا أن الإيمان ليس شعارًا يُرفع، بل مبدأٌ يُتّبع، وعهدٌ مع الله لا يُباع ولا يُنتزع.