ب 3 حقن.. دواء تجريبي يكبح أضرار الغلوتين لدى مرضى السيلياك

كشفت نتائج تجربة سريرية مبكرة لشركة ”فيرست تْراكس بيوثيرابيوتكس“ المطورة للدواء التجريبي ذي الاسم الرمزي ”إيه إن بي 033“، عن قدرته على تخفيف أعراض مرض السيلياك والحد من تلف الأمعاء الناتج عن التعرض للغلوتين.
وأظهرت التجربة التي شملت 32 مريضاً انخفاضاً في أضرار الأمعاء الناتجة عن الغلوتين لدى متلقي الدواء مقارنة بالعلاج الوهمي، في مؤشر أولي على قدرته في الحد من الأعراض. واحتاج 6% فقط من متلقي العلاج التجريبي إلى أدوية لتخفيف أعراض الأمعاء، مقابل 47% ممن تلقوا العلاج الوهمي.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الطب وعلم الأوبئة بجامعة كولومبيا، الدكتور بنجامين ليبول، إن النتائج تمثل ”تطوراً لافتاً“.
وأوضح أن التجربة أظهرت للمرة الأولى قدرة على الحد من الأعراض بصورة ذات دلالة إحصائية، إلى جانب تحقيق فائدة للأمعاء ضمن الدراسة نفسها.
وأُجريت التجربة على مشاركين شُخصوا بالمرض قبل عام واحد على الأقل، وظلوا يعانون درجات متوسطة من تلف الأمعاء رغم التزامهم بنظام غذائي خالٍ من الغلوتين.
وتلقى المرضى 3 حقن في بداية التجربة وفي الأسبوعين الثاني والرابع، قبل تناولهم 6 غرامات من الغلوتين يومياً لمدة أسبوعين، بما يقارب كميته في شريحتي خبز.
وظلت الأعراض خلال هذه المرحلة تحت السيطرة لدى متلقي الدواء التجريبي، بينما ازدادت سوءاً لدى مجموعة العلاج الوهمي.
ويستهدف الدواء بروتيني ”الإنترلوكين 15“ و”الإنترلوكين 2“ في الجهاز المناعي، المشاركين في العمليات الالتهابية المرتبطة بتلف الأمعاء لدى مصابي السيلياك.
ويرى الباحثون أن العلاج قد يوفر خياراً إضافياً للمرضى المعرضين لخطر الغلوتين رغم التزامهم بالإرشادات الغذائية، في حال أكدت التجارب اللاحقة فعاليته وسلامته.
ويأتي ذلك في وقت يُعد فيه الالتزام الصارم بالحمية الخالية من الغلوتين الوسيلة الأساسية حالياً للسيطرة على المرض، رغم صعوبة تجنبه بالكامل وتسبب الكميات الضئيلة منه بظهور الأعراض وتفاقم الأضرار المعوية.
ويواصل الباحثون حالياً تقييم مدى تعافي الأمعاء وشدة الأعراض بعد مرور 12 أسبوعاً لدى مجموعة ثانية من المرضى، وسط توقعات بإعلان النتائج الأولية لهذه المرحلة أوائل عام 2027.
ومن المقرر عرض النتائج الكاملة للدراسة خلال الندوة الدولية لمرض السيلياك، التي تستضيفها مدينة ملبورن الأسترالية في نوفمبر 2026.
وتُعد هذه النتائج أولية نظراً لمحدودية عدد المشاركين، مما يستدعي إجراء دراسات أوسع للتحقق من مأمونية العلاج وتحديد استمرارية فوائده لدى أعداد أكبر من المرضى.
وتبقى إمكانية اعتماد الدواء علاجاً جديداً مرهونة بنتائج التجارب المقبلة، لحسم مدى فعاليته وسلامته وقدرته على توفير حماية مستدامة للأمعاء.



