كيف تنجح في حياتك؟ عقلية النمو والعقلية الثابتة


من منا لا يرغب في النجاح والتطور والنمو؟ من منا لا يرغب في الوصول إلى أعلى المراتب، ونيل أعلى الدرجات في أي موقع؟ هناك عدة نظريات وطرق ووسائل لتحقيق ذلك النجاح، ولعل هناك من جرب بعضها، وحاول تطبيق بعضها الآخر، ونتحدث اليوم عن نظرية رائعة للنجاح والتطور؛ إذ تشير صاحبتها، الدكتورة «كارول دويك»، إلى أنها كفيلة بتحقيق النجاح، والوصول إلى أعلى المواقع، وملخصها أن هناك نمطين رئيسين للعقلية، يمكن اتباعهما في الحياة، وهما: عقلية النمو وعقلية الثبات، ويُعد امتلاك عقلية النمو أمرًا أساسيًّا للنجاح.
هذه النظرية ترتبط بعلم النفس التنموي والاجتماعي وعلم نفس الشخصية، فالأشخاص الذين يحاولون مرارًا وتكرارًا إثبات صحة رأيهم بدلًا من التعلم من الأخطاء، يمتلكون عقلية الثبات. وبصيغة أخرى، إذا خاطبت نفسك وقلت إنك على صواب، وبررت كل ما قمت به من عمل، فإنك أغلقت على نفسك باب التعلم والتطور، وتمسكت بما يُطلق عليه عقلية الثبات، وذلك بخلاف عقلية النمو التي ستقودك إلى التعلم، ومن ثم النجاح.
إن تغيير معتقداتنا من الاعتقاد بصواب رأينا وتفوقنا إلى الشغف بالتعلم؛ لنكون أفضل مما نحن عليه، هو عقلية النمو.
هناك من يسعون إلى إخفاء نقاط ضعفهم، بدلًا من السعي إلى التغلب عليها، ويبحثون عن أصدقاء يعززون ثقتهم بأنفسهم، بدلًا من آخرين يحفزونهم على النمو، عبر النصح وكشف الأخطاء.
عندما تصل إلى مرحلة من الاعتقاد بأن أفكارك قابلة للتطوير، فإنها ستقودك حتمًا إلى مجموعة من الأفكار والأفعال المختلفة، وستتجه إلى مسار جديد تمامًا، فالقمة التي وصلت إليها يعلوها ما هو أسمى منها، وعليك أن تبلغه.
ومن جانب آخر، فإن الأشخاص الاستثنائيين هم الذين يملكون قدرة خاصة على تحويل النكبات إلى نجاحات، عبر المثابرة والمرونة التي تنتجها عقلية النمو، فالفشل قد يكون تجربة مؤلمة، ولكنه مشكلة يجب مواجهتها والتعلم منها، لا الهروب منها، ويشير في هذا الإطار مدرب كرة السلة المعروف «جون وودن» قائلًا: «لن تُعتبر فاشلًا إلا عندما تبدأ بإلقاء اللوم على الآخرين، عندها تتوقف عن التعلم من أخطائك».
ولتسهيل الفكرة، لعلنا سمعنا مرارًا عن الطالب الذي يرد على منتقديه بسبب فشله قائلًا: إن السبب هو قيامه بمسح السبورة، ومن ثم، فإن إلقاءه تبعة الفشل على مسح السبورة يكسبه الرضا عما هو عليه «عقلية الثبات»، ويبعده عن السعي إلى معرفة أخطائه وتجاوزها، واكتساب المزيد من المعرفة؛ ليتطور وينمو «عقلية النمو».
وتشير الدكتورة «دويك» أيضًا إلى إعجابها بمدرسة تُرسل إلى طلبتها الذين لم يجتازوا إحدى المواد تقدير «لم يكتمل بعد»؛ لأنها إذا أرسلت لهم تقدير «راسب» فإن الطالب يشعر بأنه بلا قيمة، أما تقدير «لم يكتمل»، فإن ذلك يعني أنه في مرحلة التعلم والتطور والنمو.
وفي هذا الإطار، تؤكد الدكتورة أنه فيما يتعلق بالطلاب، يلزم ألا نثني على الموهبة والذكاء، بل على المثابرة والتطور؛ أي الثناء على عملية التحصيل والمراجعة، سواء لدى الطالب الموهوب أو الطالب العادي، فالثناء على سعي الطالب العادي ومحاولاته سيجعله متفوقًا لاحقًا، وطالبًا قويًّا ومرنًا.
وفي الختام، تشير إلى أنه كلما تعلم الشخص أمورًا خارج منطقة الراحة، وخاض شيئًا جديدًا وصعبًا، استطاعت خلايا الدماغ تكوين روابط جديدة وأشد قوة، ومع مرور الوقت، ينمو عقل الشخص ويصبح أكثر ذكاءً.



