الأحد 1 نوفمبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

امرأة خارج القائمة

رائدة السبع · صحيفة اليومالأحد 1 نوفمبر 2026، 12:57 م
امرأة خارج القائمة

قبل يومين، قررت تفويض ابنتي الجميلة وجود ببعض المهام التي جرت العادة أن أتولاها شخصيًا؛ فلديّ موعد للجمال ينتظرني. بدا القرار عابرًا، غير أن ما استوقفني كان شعوري بأنني بحاجة إلى تبرير ساعة أقتطعها لنفسي، كأن استحقاقها مرهون بانتهاء واجباتي.

كم مرة تؤجل المرأة ما ترغب فيه لأن قائمة الآخرين لا تنتهي؟ ما إن تنجز مهمة حتى تلوح أخرى، وما إن تلبي حاجة حتى تستدعيها حاجة جديدة. وبين تفاصيل الرعاية ومواعيد الأسرة والتزاماتها تجاه الآخرين، تمضي أيامها، فيما تؤجل موعدها مع نفسها إلى حين يتسع الوقت؛ والوقت، كما تعرف، لا يتسع من تلقاء نفسه.

فالحياة لا تبلغ مرحلة تخلو فيها من المطالب، والمسؤوليات لا تستأذن قبل أن تتكاثر. فلماذا تنتظر المرأة هدوء العالم كي تصغي إلى احتياجاتها؟

لم تكن حكايتي عن موعد للجمال بقدر ما كانت عن ذلك الشعور الخفي الذي يجعل تخصيص الوقت للذات أقرب إلى الامتياز منه إلى الحق. وقد تألف المرأة تقديم الجميع حتى يصبح تأجيلها أمرًا بديهيًا؛ لا لقلة ما تستحق، بل لأن العطاء استقر في يومها، بينما ظلت هي في آخر القائمة.

ومع ختام أكتوبر الوردي، تتجاوز هذه الفكرة تفاصيل الحياة اليومية لتلامس قضية أكثر أهمية: صحة المرأة. فالتوعية بسرطان الثدي لا تكتمل بشريط وردي أو حملة موسمية؛ بل تُقاس بما تتركه من وعي يستمر بعد انقضاء الشهر، ويدفع المرأة إلى معرفة الفحوصات المناسبة لعمرها وعوامل خطورتها، واتباع التوصيات الطبية، واستشارة الطبيب عند ملاحظة أي تغير يستدعي التقييم.

ليس المطلوب أن نضيف إلى المرأة واجبًا جديدًا، بل أن نعيد النظر في موقعها من قائمة أولوياتها. فالعناية بالصحة ليست مجرد احتراز من المرض؛ إنها صون للحياة، واعتراف بقيمة الجسد الذي يحمل مشاغل الأيام، ويمنح الآخرين من طاقته ووقته.

أتأمل قوائم المرأة التي لا تُكتب على الورق: مواعيد أطفالها، واحتياجات أسرتها، والتزاماتها المهنية، والوعود التي قطعتها لمن تحب. تحفظ التفاصيل، وتتدارك ما ينساه الآخرون، وتطمئن إلى أن الجميع قد نال نصيبه. لكن، حين تبلغ آخر القائمة، هل تجد اسمها بينها؟

لا تنتظري فراغًا قد لا يأتي، ولا تجعلي العناية بنفسك مكافأة مؤجلة إلى ما بعد إنجاز كل شيء.

اكتبي اسمك في قائمة من تحبين؛ فليس من العدل أن تتذكري الجميع، ثم تغفلي عن المرأة التي تمنحهم كل هذا الحب: أنتِ.