الجمعة 6 نوفمبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بطاقات «Credit Card» وتسليع مستخدميها

المهندس أمير الصالحالجمعة 6 نوفمبر 2026، 2:33 م
بطاقات «Credit Card» وتسليع مستخدميها

عند زيارتك لقاعات الاستراحة «اللونجات» في بعض المطارات، قد تذهل من كثرة الرواد فيها، وقد يتعذر عليك الدخول في بعضها للازدحام، أو قد لا تجد مقعدًا تجلس عليه. تكاثر عدد حاملي بطاقات الائتمان البنكية وتنوع البنوك المصدرة لتلكم البطاقات من حول العالم أدى لرواج تجارة البطاقات الائتمانية بمختلف أنواعها: البلاتينية والذهبية والفضية والنخبوية... إلخ. إلا أن ذلك كنز كبير للشركات المصدرة للبطاقات الائتمانية في وجود بيانات ومعلومات ضخمة تستنبط منها سلوكيات العملاء وحاملي البطاقات؛ مما أتاح لتلكم الشركات فرصة ذهبية لمراجعة جوهرية لخدماتها وتقليص بعض تلكم الخدمات، أو لإعادة ملء الاشتراطات وترشيد بعضها أو تقليصه، وتمرير رسائل مختلفة عبر البنود الجديدة التي تشترط إقرار حامل البطاقة بها قبل استخدامها، لا سيما في المطارات وشراء تذاكر السفر وإعادة بيع ما اشتروه ببطاقة الائتمان.

الحوار

أُرسل حديثًا تحديث اتفاقية خدمات البطاقات الائتمانية «Credit Card» من معظم البنوك حول العالم لما يوافق مصلحة الشركات المصدرة لتلكم البطاقات الائتمانية عبر البنوك المحلية أو الدولية؛ ولكون البنود طويلة ومتعددة، اعتاد أغلب الناس عدم قراءتها وإجراء الإقرار بما ورد فيها بصورة سريعة دون أدنى تمحيص لها؛ لإعادة تفعيل استخدام البطاقة ومنافعها، سواء في قاعات الاستراحة والانتظار بالمطارات، أو الحصول على خصومات فندقية، أو تأمين شراء مستلزمات عبر فضاء الإنترنت، أو دفع رسوم تسجيل جامعي، أو شراء تذاكر طيران... إلخ.

تسليع معلومات العملاء

في عالم عقود البطاقات الائتمانية، ورد في أكثر من بند النص الآتي أو فحواه:

بإمكان كل مستخدم منح موافقته لشركة «س أو ص» المصدرة للبطاقة لاستخدام أدوات التحليل السلوكي - المتاحة عبر التطبيق - بهدف تجميع بيانات سلوك المستخدمين؛ مما يساعد في تحديد جوانب التحسين لتجربة المستخدم. تعد هذه الموافقة اختيارية تمامًا. وفي حال رغب المستخدم في سحب موافقته على استخدام أدوات التحليل السلوكي، يمكنه تعديل تفضيلاته وفقًا لذلك من خلال التطبيق، أو التواصل مباشرة مع الشركة.

وفي بند آخر ورد ما يلي:

أثناء استخدامك للخدمات و/أو التطبيق، قد تتاح لك أو تصادف روابط تشعبية، أو محتوى مضمنًا، أو وظائف أخرى تسهل الوصول إلى مواقع إلكترونية، أو تطبيقات، أو منصات، أو عروض، و/أو خدمات تديرها أو تمتلكها أطراف خارجية ««مواقع الأطراف الخارجية»»، بما في ذلك - على سبيل المثال لا الحصر - المزايا أو العروض الترويجية المتاحة لك بصفتك عضوًا في برنامج البطاقة الائتمانية. يتم توفير مواقع الأطراف الخارجية هذه لراحتك فقط، ولا تمتلك الشركة المصدرة للبطاقة أو من يمثلها مواقع الأطراف الخارجية هذه، ولا تديرها أو تتحكم فيها، كما لا تتحمل أي منهما المسؤولية عنها.

وفي بند آخر أُورد ما يلي:

يخضع دخولك إلى أي موقع تابع لجهة خارجية واستخدامك له لمسؤوليتك الشخصية، ويخضع حصريًّا للشروط والأحكام والسياسات المطبقة على ذلك الموقع، بما في ذلك - على سبيل المثال لا الحصر - سياسة الخصوصية وممارسات أمن البيانات.

وتخلي شركة البطاقات الائتمانية كامل مسؤوليتها صراحة عن أي التزامات تنشأ عما يلي أو تتعلق به:

«أ» تفاعلك مع أي موقع تابع لجهة خارجية؛

«ب» أي خسارة أو ضرر أو أذى ناتج عن اعتمادك على أي محتوى أو استخدامه.

وهنا تساءل عدد كبير: لماذا تسلع الشركة المصدرة للبطاقة الائتمانية زبائنها وتبيع معلوماتهم تحت روابط مخفية «Hyperlink» لتزيد أرباحها، ثم تتنصل من أي مسؤولية تباعًا لذلك؟!

والواقع كما يبدو أن إدراج الروابط المخفية لصالح شركات تجارية يعطي دخلًا إضافيًّا للبطاقات عبر البيع والشراء، وكذلك ينفع الشركات التجارية في الترويج لسلعها.

على الطرف الآخر، هناك نقاط إيجابية في البنود الجديدة، ومن الإنصاف والعدل ذكرها بالمقال كما ذكرنا الجانب السابق؛ وتنم بعض تلكم البنود عن تسجيل حوادث وأحداث في قاعات استراحة المسافرين بالمطارات استوجبت استصدار إقرار من مستخدمي البطاقات لتفادي تكرارها أو تخفيض حدتها. شددت بعض شركات إصدار خدمات البطاقة الائتمانية المالية على ضرورة نأي المسافر عن الأمور الآتية، وإقراره بالالتزام بالابتعاد عن أي من المحظورات الواردة، لا سيما عند استخدام قاعات استراحة المسافرين بالمطارات وخدمة الإنترنت فيها:

• تجنب أي تصرف ينم عن الكراهية أو العنصرية.

• عدم نشر مخالفات ثقافية أو أديان كاذبة.

• تجنب نشر إشاعات تخل بالمجتمع.

• الامتناع عن نشر لقطات أو الترويج لمواقع إباحية أو قمار أو عنف.

• الامتناع عن نشر محتوى تحريضي ضد الآخرين.

• عدم استنساخ أو نسخ أو إعادة بيع خدمات آخرين.

• حفظ مسافة كافية لاحترام خصوصية المسافرين الآخرين.

• الحفاظ على نظافة أماكن استخدام الخدمات من دورات المياه أو قاعات المسافرين والمطاعم.

ختامًا

عزيزي القارئ، هل تعلم أن نزاعات البطاقات الائتمانية إذا ما حدثت بينك وبينها، فإنك أقررت حسب الوثيقة التعاقدية بأن تحل طبقًا لقانون «إنجلترا وويلز»، لا طبقًا لقانون دولة البنك الذي أُصدرت منه بطاقتك الائتمانية؟!

مع تطور أدوات الهندسة المالية «Fintech»، هل يمكن للبنوك المحلية ابتكار نظام موازٍ لشركات إصدار البطاقات الائتمانية؛ فذلك مدعاة لزيادة مساحة المنافسة وتحسين الخدمات وتأمين موارد وعوائد أرباح تشغيلية معتبرة للبنوك؟ السؤال الآخر: مع وجود رياح العولمة الاقتصادية القوية للشركات العابرة للقارات، فمن المحامي للمستخدم النهائي البسيط في حالة تنصل الشركة المصدرة للبطاقات الائتمانية من مسؤولياتها نحو مشتري تذاكر السفر وقت الأزمات العصيبة أو عند تغيير اللوائح ما بعد استصدار البطاقة واستخدامها من قبل المستفيد؟!

لا تتعدى وثيقة عقد طلب استصدار البطاقة الائتمانية 16 بندًا ضمن 7 صفحات، والأغلب يوقع دون قراءة لها ودون أي استيضاح؛ فلك أن تتخيل كم شخصًا سيقرأ وثيقة إقرارات استخدام تطبيقات تشغيل حاسوبه «ميكروسوفت» مع تمحيص كامل لمفردات بنودها؟!