كتكوتة البنوتة

إنّ الاتصال في العلاقات الإنسانيّة يشبه التنفس لدى الإنسان، كلاهما يهدف إلى استمرار الحياة.
هذا ما قاله أحد المفكرين: نحن جميعنا على وجه الأرض يجمعنا التعايش مع بعضنا بعضًا فيها. كثير من الاختلافات لا ضير ولكننا نتفق في كنه الشعور الإنساني وما يحتويه من تعقيد فسيولوجي. أحيانًا يسعنا التحكم فيه وأحيانًا لا.
حزننا وفرحنا وضيقنا وغضبنا وفخرنا وقهرنا يختلف عن بعضنا بعضًا باختلاف نفسياتنا أيًا كانت.
ولكن مراعاة بعضنا بعضًا تكمن في قوتنا الداخلية وضميرنا ونسبة صحو العاطفة والعقل لدينا وإنسانيتنا بالدرجة الأولى.
البعض منا غرته تغيرات الحياة وتطوراتها وفهم معنى التطور معنى مغاير لما هو الحق، وضيعته المعرفة المتهالكة والثقافة المتداعية، فنجده خلط الحابل بالنابل كما يقال وزج المبادئ والقيم ضمن التطور والحداثة، فالحسن حسن والقبيح قبيح لا تختلف عليه نفس عاقلة سليمة.
كما يحصل الآن في بعض أروقة العزاء وهذا هو لب موضوعنا اليوم؛ فهناك من يعد الحرية الشخصية دستورًا يحق له التمتع به في كل مكان دون استثناء.
فتجده يذهب إلى أماكن العزاء بملابس غير لائقة وبمظهر غير متعارف عليه ويتزين و"يكشخ" بالعامية وكأنه ذاهب إلى جلسة طرب.
المصيبة أن من يفعل ذلك هو الذي يظن نفسه بأنه يعي ويفهم ويدرك التعاليم الدينية الإسلامية فضلًا عن الإنسانية.
وتجده يجاهر بقلة مروءته -إن صح التعبير- أمام الفاقد الحزين صاحب العزاء ويجرح مشاعره ويغيظه ويؤذيه وكأنه لا يبالي بذلك ولا يهمه فعله غير اللائق.
وتجده أحرص الناس على الوجود ليلفت الانتباه وهذا ينم عن شخصية لا تثق في نفسها أغلب الأحيان.
بينما نجد كثيرًا من الممثلين والممثلات والمطربين والمطربات وغيرهم من المشهورين حين يذهبون إلى أماكن عزاء لأحد من معارفهم يكونون بالزي الأسود المحترم وبالتعاطف والذوق وعدم لبس الزينة وعدم الحديث في موضوعات خارجة وعدم الضحك وما إلى ذلك والذي يصب في احترام أهل العزاء.
حتى كبار الشخصيات الإعلامية وغيرها نجدهم يلتزمون بالهندام اللائق والتصرف الذوق حيال تلك مواقف.
بينما بعضنا الملتزم لا يفعل ذلك،
أترى أين الخلل؟ يكمن في أن بعضنا لا يحترم تلك مواقف وأماكن ويفعل ويلبس ما يحلو له؟!!! لحظة تأمل.
عمومًا عزيزي القارئ ربما انتبهت للعنوان الذي وضعته لهذا المقال وربما لا، وربما تتساءل ما ربط "كتكوتة البنوتة" في هذا الموضوع
الإجابة هي أننا أحيانًا نضع الشيء في غير موضعه تمامًا كما يفعل هؤلاء في دور العزاء، وقد تعمدت وضعه على هذا النحو لأحقق التوضيح.
أليس لكل مقام مقال؟!!
ربما لا



