عندما تفاجئنا الحياة بما لم يكن في الحسبان

قد يحدث أن تستعد عائلة لفرح منتظر منذ سنوات، زفاف ابن، وتتجهز بكل حب وفجأة، تتعاقب أربعة فواقد في العائلة، من هنا وهناك. هذا هو جوهر ما لم يكن في الحسبان.
منذ سنتين، كنت أستعد لفرحة عمري، زواج ولدي. كنت أرسم التفاصيل في خيالي، وأعد قائمة المدعوين باسمي بكل حب.
لكن الحياة فاجأتني بما لم يكن في الحسبان أبداً.
في فترة قصيرة، توالت علينا أربعة وفيات من عائلة زوجي وعائلتي. أربعة فقدٍ موجع.
وجدت نفسي في شعور متناقض لا يُحتمل، فرحة أم بزفاف ابنها تملأ قلبي، وعجز عن تجاوز مشاعر وخواطر الفاقدين يثقل صدري. كنت متوترة ومتأزمة، لا أعرف كيف أفرح وحزن الفقد ما زال حاضراً.
فما كان مني إلا أن اعتذرت للفاقدين في قلبي أولاً، ثم قررت ألا أدعو أحداً للحفل تحت اسمي، احتراماً لهم ولحزننا المشترك. وتم الزواج على أكمل وجه، دون ضيوف باسمي، هادئاً، محترماً، صادقاً. سبق وأن ذكرت ذلك في إحدى مقالاتي.
هذا الظرف باغتني جداً، وعلمني الدرس الأكبر: أن الحياة لا تسير كما نخطط لها.
وهنا تبدأ الفكرة…
نحن لا نخطط لأننا نسيطر على الحياة، نحن نخطط لأننا نخشى أن تسيطر هي علينا. نرتب أيامنا بالدقائق، ثم تأتي لحظة واحدة لم نحسب لها حساباً، فتكشف لنا كم كانت تلك الجدران هشة.
تأتي علينا أوقات فجأة وعلى غفلة منا، وتحمل معها بدايات جديدة تغيّر كل شيء بسرعة فائقة. لحظات لم تكن في الحسبان، قد تبدأ بتجربة بسيطة، أو بفقد موجع، أو بكلمة حاسمة، ومع ذلك تشعل شيئاً في الداخل.
قد يتغير الإنسان دون أن يشعر، ويرى نفسه مع الوقت أقرب إلى واقع لم يتوقعه، وأقرب إلى ذاته الحقيقية التي كان يبحث عنها منذ سنوات.
نحن نضع أهدافاً لأنفسنا وهذا يمنحنا تركيزاً وشعوراً بالغاية، لكن الحقيقة أن الحياة بارعة في إعادة ترتيب خططنا دون استئذان. كتعطل إطار السيارة في الطريق إلى موعد مهم، أو كحفل زفاف يتحول من ضجيج كبير إلى هدوء واحترام بسبب ظرف طارئ لم يكن في الحسبان.
ولأن القلق هنا مشروع ، دعونا نجيب:
هل فشلت خطتي إذن؟ لا. تعطل الخطة لا يعني فشل صاحبها. أنا لم أفشل عندما ألغيت دعواتي، بل نجحت في احترام مشاعري ومشاعر الآخرين. هذا يعني أن مرونتك أهم من خطتك.
هل هذا عقاب لي؟ لا. ما يحدث ليس عقاباً، بل إعادة توجيه. أحياناً يُغلق باب الاحتفال الصاخب لينفتح باب احتفال أصدق وأعمق.
كيف أتعامل مع هذا الارتباك؟ بتغيير السؤال. بدلاً من لماذا حدث لي هذا في فرحتي؟ اسأل ماذا سأفعل الآن بهذا بكل احترام وحب؟ القدرة على التخلي عن التوقع الأولي هي جوهر النضج.
الحياة تضعنا أمام المفاجآت ليس فقط لتبقينا يقظين، بل لأنها غالباً ما تكون بوابة لنتائج رائعة لم تكن لتخطر على البال.
لذا، في المرة القادمة التي تواجه فيها منعطفاً غير متوقع، اهدأ قليلاً، وتنفس بعمق، وقل: لعله خير، وافتح عقلك لاحتمالات جديدة.
والآن، اترك هذا النص جانباً.
قم وأعد فنجان قهوتك المفضل، ودع الدفء يصل إلى يديك قبل أفكارك.
وتذكر أن ما حدث لي هو فصل صغير، وأن قصصنا ما زالت تُكتب، وقد تكون أجمل وأثرى مما خططنا له، حتى لو حدثت دون توقعاتنا. ولقد كان الظرف مدخلاً استثنائياً من القلب ليس إلا.



