مجتبى التاروتي.. الكيميائي القادم

القطيف: صُبرة
لم يكن اسم مجتبى عبدالإله التاروتي متداولًا في وسائل الإعلام قبل سنوات قليلة، لكنه اليوم أصبح أحد الوجوه العلمية السعودية الشابة التي تفرض حضورها في أكبر مسابقات الكيمياء العالمية.
وجاء أحدث فصول هذه الرحلة اليوم، بعد أن حقق الميدالية البرونزية في أولمبياد الكيمياء الدولي 2026 الذي استضافته أوزبكستان، ضمن إنجاز سعودي تمثل في حصد ثماني جوائز عالمية في أولمبيادي الكيمياء والأحياء الدوليين، بواقع أربع جوائز في كل مسابقة.

وينحدر التاروتي من حي الشويكة بمحافظة القطيف، ويمثل الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية، وهو أحد الطلبة الذين تأهلوا عبر برامج مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، بالشراكة مع وزارة التعليم، وهي البرامج نفسها التي تقف خلف الإنجاز السعودي الذي نشرته «صُبرة» اليوم.
بداية الطريق
تشير المعلومات المتاحة إلى أن التاروتي برز أولًا في برامج رعاية الموهوبين، قبل أن يدخل سلسلة المعسكرات العلمية المتخصصة التي تنظمها «موهبة» لإعداد المنتخبات الوطنية.
ومع كل مرحلة كان ينتقل إلى مستوى أعلى من المنافسة، حتى أصبح أحد أعضاء المنتخب السعودي للكيمياء الذي يضم نخبة طلبة المملكة في هذا التخصص.

عام الإنجازات
كان عام 2026 نقطة التحول الأبرز في مسيرته.
ففي أبريل الماضي، شارك ضمن المنتخب السعودي في أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء، أحد أصعب مسابقات الكيمياء في العالم، واستطاع انتزاع الميدالية البرونزية، رافعًا رصيد المملكة في هذه المسابقة إلى 29 جائزة دولية.
ولم تمض سوى ثلاثة أشهر تقريبًا حتى عاد إلى منصة التتويج مجددًا، بحصوله على برونزية أولمبياد الكيمياء الدولي في أوزبكستان، ليصبح من بين أربعة طلاب سعوديين عادوا بميداليات من هذه المنافسة العالمية.
رحلة تأهيل طويلة
وراء هذه الميداليات رحلة إعداد تمتد لسنوات، إذ يخضع طلبة الأولمبيادات العلمية لبرامج تدريبية نظرية وعملية مكثفة، ومعسكرات داخلية وخارجية، بإشراف خبراء متخصصين، قبل الوصول إلى تمثيل المملكة في المنافسات الدولية.


Screenshot
نموذج لثمار الاستثمار
تمثل قصة مجتبى التاروتي صورة مصغرة لما تصنعه برامج اكتشاف ورعاية الموهوبين في المملكة. فمن طالب في المرحلة الثانوية بمحافظة القطيف، إلى عضو في المنتخب السعودي، ثم إلى صاحب ميداليتين دوليتين في عام واحد، تؤكد تجربته أن الاستثمار المبكر في الموهبة قادر على صناعة أسماء تنافس على أعلى المستويات العلمية.
وبالنسبة لمحافظة القطيف، فإن برونزية التاروتي ليست مجرد ميدالية جديدة، بل محطة تضاف إلى سجل أبناء المحافظة في المحافل الدولية، ورسالة بأن الطريق من قاعات الدراسة إلى منصات التتويج العالمية يبدأ من اكتشاف الموهبة، ثم الإعداد المتواصل، وصولًا إلى رفع اسم المملكة في أكبر المنافسات العلمية.
اقرأ أيضاً
بينهم مجتبى التاروتي.. 8 جوائز عالمية للسعودية في الكيمياء والأحياء



