الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

نظام التعليم العام.. تطور تاريخي في إرساء حقوق الطالب والمعلم

صُبرةالجمعة 24 يوليو 2026، 3:37 م
نظام التعليم العام.. تطور تاريخي في إرساء حقوق الطالب والمعلم

الرياض: صُبرة

يؤسس نظام التعليم العام، الصادر بموجب مرسوم ملكي، لمرحلة تنظيمية جديدة في قطاع التعليم بالمملكة، من خلال تحديد حقوق الطلاب والمعلمين، وتعزيز دور الأسرة، وتنظيم مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، وفتح المجال أمام مسارات تعليمية أكثر ارتباطاً باحتياجات سوق العمل.

وحدد النظام التعليم العام بأنه التعليم الممتد حتى نهاية الصف الثاني عشر، ويشمل مراحل الحضانة ورياض الأطفال والصفوف الدراسية من الأول إلى الثاني عشر، فيما تمتد مرحلة الطفولة المبكرة من بداية الحضانة حتى نهاية الصف الثالث الابتدائي.

ونص النظام على أن التعليم العام حق للجميع، وأنه يقدم مجاناً في المؤسسات التعليمية الحكومية، كما حدد سن التعليم الإلزامي من السادسة حتى الخامسة عشرة.

ومنح النظام وزارة التعليم، بالتنسيق مع الجهات المختصة، صلاحية اتخاذ الإجراءات النظامية تجاه من يتسبب في حرمان الطفل من التعليم خلال السنوات الإلزامية، أو يتسبب في انقطاعه عن الدراسة.

حقوق واضحة للطالب

ووضع النظام قائمة مفصلة بحقوق الطلاب داخل المؤسسات التعليمية، في مقدمتها توفير بيئة تعليمية تمكّنهم من التحصيل العلمي، وحمايتهم نفسياً وجسدياً وفكرياً من جميع أشكال الإيذاء.

كما منح الطالب حق تقديم الشكوى وسماعها وقيدها واتخاذ الإجراء اللازم حيالها، والحصول على الرعاية الصحية الأولية داخل المؤسسة التعليمية، إضافة إلى عدم تكليفه بأي أعمال ناتجة عن اجتهادات فردية من المعلمين أو الإداريين لا تتفق مع أحكام النظام.

ومن أبرز الحقوق التي أكدها النظام تسليم الطالب شهادة النجاح بعد إتمام السنة الدراسية دون قيد أو شرط، إلى جانب منحه الجوائز والحوافز المادية والمعنوية عند التميز.

وفي المقابل، ألزم النظام الطالب باحترام المعلمين والإداريين وزملائه، والتقيد بمواعيد الحضور والانصراف، والمحافظة على المدرسة وتجهيزاتها، والالتزام بقواعد السلوك والمواظبة.

وأوجب على الوزارة وضع آلية تكفل استمرار الطالب في تعليمه إذا طرأ عارض يمنعه من استكمال الدراسة، إضافة إلى إلزام إدارة المؤسسة التعليمية بإبلاغ الجهات المختصة عن أي اعتداء أو إيذاء يقع داخل المؤسسة أو في محيطها على أي من الطلاب أو العاملين فيها.

العربية أساساً.. ولغة أجنبية إلزامية

وأكد النظام أن اللغة العربية هي اللغة الأساس للتعليم العام، مع جواز التعليم بلغة إضافية وفق ضوابط يقرها مجلس شؤون التعليم العام.

كما جعل تعلم لغة أجنبية واحدة على الأقل وتنمية مهاراتها الأساسية أحد أهداف التعليم العام، إلى جانب إتقان اللغة العربية والاعتزاز بها.

ونص النظام على استقلال مدارس البنات بعد مرحلة الطفولة المبكرة عن مدارس البنين، مع إمكان استثناء بعض المؤسسات التعليمية الخاصة وفق ضوابط يعتمدها مجلس الوزراء.

التعليم الحضوري هو الأصل

وحسم النظام وضع التعليم الإلكتروني بنصه على أن التعليم يكون حضورياً في جميع مراحل التعليم العام، مع السماح باستخدام تقنيات التعليم بوصفها جزءاً من العملية التعليمية الحضورية وفق الضوابط المعتمدة.

كما نظم المؤسسات التعليمية الافتراضية والمنصات الإلكترونية المرخصة، وأتاح تطوير التعليم المستمر والتعليم مدى الحياة من خلال الوسائل الإلكترونية وبرامج الانتساب ومراكز الأحياء.

مسارات مهنية ومتخصصة

ومنح النظام وزارة التعليم صلاحية إنشاء مدارس وفصول ومسارات متخصصة تركز على مجالات محددة، من بينها القرآن الكريم، والرياضيات، والعلوم، والتقنية، والبرمجة، والفنون، والعلوم الإنسانية.

كما أجاز استحداث مسارات تعليمية مهنية أو متخصصة داخل مراحل التعليم العام بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، ووضع ضوابط انتقال الطلاب بين المسارات التعليمية والتخصصات الفنية والمهنية التابعة لجهات أخرى.

برامج للموهوبين وذوي الإعاقة

وألزم النظام الوزارة باستحداث برامج للكشف المبكر عن حالات الاضطراب في النمو أو السلوك، واتخاذ الإجراءات المناسبة لكل حالة وفق احتياجاتها الصحية والاجتماعية والتعليمية.

كما أكد دمج الطلاب ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية، وتوفير الوسائل والتقنيات المساعدة وأساليب التقويم التي تراعي قدراتهم واحتياجاتهم.

وفي الحالات التي يتعذر فيها الدمج، أوجب النظام توفير برامج ومراكز تعليمية متخصصة، إلى جانب تطوير برامج رقمية وعن بعد لضمان استمرار تعليم هذه الفئة في الظروف المختلفة.

وبالنسبة إلى الطلاب الموهوبين، نص النظام على إنشاء فصول ومدارس ومراكز إثرائية متخصصة، ووضع معايير واضحة للتعرف عليهم، وتدريب المعلمين على رعايتهم، وتعزيز الشراكات مع الجامعات ومراكز الأبحاث.

كما أتاح تسريع انتقال الطلاب المتفوقين من مرحلة تعليمية إلى مرحلة أعلى، وفق تقويم شامل ومعايير محددة وبالتنسيق مع أولياء الأمور.

المعلم.. حقوق والتزامات

ومنح النظام المعلمين في المؤسسات التعليمية الحكومية الحق في بيئة تعليمية مناسبة، وبرامج للتدريب والتطوير المهني، والمشاركة في تطوير التعليم، والحصول على جوائز وحوافز عند التميز.

وفي بند لافت، أجاز النظام تكليف المعلم بتدريس مقررات خارج تخصصه، بشرط أن يكون ذلك وفق قواعد يقرها مجلس شؤون التعليم العام، على أن تتضمن مزايا مالية ومتطلبات مهنية محددة.

وألزم النظام المعلم بمراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، وتحقيق العدالة في التعامل معهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، واكتشاف الموهوبين والمبدعين، والالتزام بميثاق أخلاقيات مهنة التعليم داخل المدرسة وخارجها.

الاستثمار في التعليم

ووسع النظام نطاق مشاركة القطاع الخاص والقطاع غير الربحي، بما في ذلك المستثمر الأجنبي، في تقديم خدمات التعليم العام.

وأجاز للوزارة إسناد بعض مهماتها التعليمية أو إدارة وتشغيل بعض المؤسسات التعليمية إلى القطاع الخاص أو غير الربحي، إضافة إلى إسناد بعض الأراضي والمباني التعليمية الحكومية إليهما للاستثمار أو التشغيل وفق الضوابط النظامية.

وألزم المؤسسات التعليمية الخاصة بالحصول على الاعتماد المدرسي، وتدريس مواد الهوية الوطنية، كما حدد مدة البت في طلبات الترخيص بـ30 يوماً، مع إلزام الوزارة بتسبيب قرار الرفض وإتاحة حق التظلم.

وفيما يخص الرسوم الدراسية، منح النظام المدارس الخاصة حق تحديد الرسوم وتعديلها، ولكن وفق معايير تضعها الوزارة ويعتمدها مجلس شؤون التعليم العام.

نقل مجاني وحراسة مدرسية

ونص النظام على دعم تقديم خدمة النقل لطلاب المدارس الحكومية دون مقابل، وفق شروط وضوابط التسجيل.

كما ألزم الوزارة بالعمل على توفير خدمات الحراسة للمدارس الحكومية، ووضع معايير لمباني المؤسسات التعليمية تضمن الاستدامة البيئية والسلامة، إلى جانب إعداد خطط للطوارئ واستمرار العملية التعليمية في الظروف الاستثنائية.

وتتولى وزارتا التعليم والصحة، بمشاركة الهيئة العامة للغذاء والدواء، إعداد ضوابط الصحة والتغذية داخل المؤسسات التعليمية.

فصل نهائي من المهنة

وشدد النظام العقوبات على المخالفات التي تمس النظام العام أو اللحمة الوطنية، إذ منح الوزير صلاحية اتخاذ تدابير عاجلة بحق المعلم أو الإداري عند وجود قرائن على ارتكاب مخالفة، من بينها منعه مؤقتاً من العمل داخل المؤسسة التعليمية أو كف يده عن العمل.

وفي حال ثبوت مخالفة جسيمة، تنهى خدمة المعلم أو الإداري، ويحظر عليه العودة إلى العمل في المجال التعليمي في القطاعين الحكومي والخاص.

أما المؤسسات التعليمية الخاصة المخالفة، فتواجه عقوبات تبدأ بالإنذار، مروراً بإيقاف تسجيل الطلاب، وفرض غرامة تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف ريال، وصولاً إلى إلغاء الترخيص وإكمال العام الدراسي للطلاب على نفقة مالك المؤسسة.

وأتاح النظام التظلم من قرارات الجزاء أمام الجهة القضائية المختصة خلال 60 يوماً من تاريخ العلم بها.

ويبدأ العمل بنظام التعليم العام بعد 180 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ويلغي جميع الأحكام التي تتعارض معه.

يمكن تحويله أيضاً إلى نسخة مختصرة تركز على «أبرز 10 تغييرات تمس الأسرة والطالب».