أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

بكر بن بكر.. صانع هوية جامعة الملك فهد

صُبرةالأربعاء 29 يوليو 2026، 2:51 م
بكر بن بكر.. صانع هوية جامعة الملك فهد

الظهران: صُبرة

فقدت المملكة، اليوم الأربعاء، أحد أبرز رواد التعليم العالي والهندسة، بوفاة معالي الدكتور بكر عبدالله بن بكر، مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الأسبق، الذي ارتبط اسمه بالتحول الكبير الذي شهدته الجامعة، وبناء نموذج أكاديمي جعلها من أبرز الجامعات المتخصصة في المنطقة.

ومن المقرر أن يُصلّى على الفقيد عصر يوم غد الخميس 30 يوليو، في جامع الملك فهد بمدينة الخبر.

ولم يكن الدكتور بكر بن بكر مجرد مدير لجامعة عريقة، بل كان من الشخصيات التي أسهمت في رسم ملامح التعليم الهندسي في المملكة منذ بداياته، إذ يُعد أول مهندس بترول سعودي، وأحد أوائل السعوديين الذين شاركوا في تأسيس كلية البترول والمعادن، قبل أن تتحول لاحقاً إلى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

من الطائف إلى هندسة البترول

وُلد الدكتور بكر بن بكر في مدينة الطائف عام 1357هـ، وتلقى تعليمه فيها قبل أن يُبتعث إلى الولايات المتحدة لدراسة هندسة البترول مطلع ستينيات القرن الماضي، ضمن الجيل الأول الذي أُعدّ لقيادة قطاع الطاقة في المملكة.

وبعد تخرجه، عمل في شركة أرامكو، ليصبح أول مهندس بترول سعودي يعمل فيها، قبل أن يُكلَّف بدراسة واقع كلية البترول والمعادن ووضع تصور شامل لإعادة تنظيمها وتطويرها أكاديمياً وإدارياً.

أول مدير للجامعة

في عام 1391هـ تولى عمادة كلية البترول والمعادن، ثم صدر الأمر السامي بتعيينه أول مدير لجامعة البترول والمعادن بعد تحويلها إلى جامعة عام 1396هـ.

واستمرت قيادته للجامعة نحو ربع قرن، حتى عام 1416هـ، وهي من أطول فترات الإدارة في تاريخ الجامعة، إذ قاد خلالها مرحلة التأسيس والتوسع، ورسخ نموذجاً تعليمياً قائماً على الجودة والتميز والارتباط باحتياجات الصناعة الوطنية.

رؤية سبقت زمنها

وفي حواراته اللاحقة، أوضح الدكتور بكر بن بكر أن هدفه منذ البداية كان بناء جامعة تضاهي أفضل الجامعات الأمريكية، مؤكداً أن الجامعة نجحت في تأسيس منظومة أكاديمية حظيت بتقدير جهات علمية دولية، وهو ما أسهم في ترسيخ سمعتها العالمية.

وشهدت الجامعة خلال فترة إدارته توسعاً في البرامج الهندسية والعلمية، وتعزيزاً للبحث العلمي، وتطويراً لعلاقاتها مع القطاعات الصناعية، حتى أصبحت الرافد الأهم للكفاءات الوطنية في مجالات النفط والهندسة والعلوم.

من الجامعة إلى الدبلوماسية

وبعد انتهاء مهمته في إدارة الجامعة، عُيّن عضواً في مجلس الخدمة المدنية، ثم انتقل إلى العمل الدبلوماسي، حيث شغل منصب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية التونسية، ثم لدى الجمهورية العربية السورية، قبل أن يُحال إلى التقاعد.

كما نشر عدداً من البحوث والمؤلفات في هندسة البترول والإدارة والاقتصاد باللغتين العربية والإنجليزية، وشارك في عضوية مجالس وجمعيات علمية وأكاديمية داخل المملكة وخارجها.

إرث أكاديمي

يرتبط اسم الدكتور بكر بن بكر في ذاكرة التعليم العالي السعودي بمرحلة بناء واحدة من أهم الجامعات التقنية في المنطقة، وهي المؤسسة التي واصلت بعده مسيرة التطور حتى أصبحت ضمن الجامعات ذات الحضور العالمي في مجالات الهندسة والعلوم والتقنية.

وبرحيله، تطوي المملكة صفحة أحد روادها الذين أسهموا في إعداد أجيال من المهندسين والباحثين، وتركوا بصمة ممتدة في مسيرة التعليم الجامعي والتنمية الوطنية.