سوق سوداء خلف تصاريح الحج المزوّرة

القطيف: صُبرة
قبل أسابيع فقط من بدء موسم حج 1447هـ، بدأت البيانات الأمنية السعودية تكشف ملامح ملف يتكرر بصورة لافتة هذا العام: تزوير تصاريح الحج، وبيع بطاقات «نسك» الوهمية، ومحاولات التسلل إلى مكة عبر طرق صحراوية وأودية بعيدة عن نقاط التفتيش.
ما بدا في سنوات سابقة مخالفات فردية متفرقة، يظهر في موسم 2026 بصورة أقرب إلى «سوق سوداء» موسمية، تتداخل فيها شبكات التزوير، والإعلانات الوهمية، والوسطاء، وعمليات نقل المخالفين، في مقابل تشديد أمني مبكر تقوده وزارة الداخلية وقوات أمن الحج.
وخلال أقل من شهرين، توالت بيانات وزارة الداخلية، والأمن العام، وشرطة منطقة مكة المكرمة، كاشفة عن سلسلة من الضبطيات المرتبطة بتصاريح الحج المزوّرة أو محاولات دخول مكة بلا تصريح نظامي.
وفي أحدث الوقائع، أعلنت شرطة منطقة مكة المكرمة، في 8 مايو الجاري، القبض على 18 مقيماً من الجنسيتين الأفغانية والباكستانية، بعد تورطهم في تزوير إقامات وبطاقات «نسك» وأساور خاصة بالحجاج، قبل إحالتهم إلى النيابة العامة.
وقبل ذلك بيوم، ضبطت قوات أمن الحج 10 مقيمين من جنسيات سودانية ومصرية ويمنية، بعد محاولتهم دخول مكة والبقاء فيها دون تصريح، عبر التسلل من الطرق الترابية والأودية.
وفي بيانات متلاحقة، شددت وزارة الداخلية على أن كل من ينقل حاملي تأشيرات الزيارة أو يحاول إيصالهم إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال موسم الحج، يعرّض نفسه لعقوبات مشددة، تشمل:
* السجن لمدة تصل إلى 6 أشهر
* غرامة تصل إلى 50 ألف ريال
* مصادرة وسيلة النقل
* الترحيل والمنع من دخول المملكة للمقيمين المخالفين
تزوير رقمي
اللافت في بيانات موسم 2026 أن التزوير لم يعد مقتصراً على الأوراق التقليدية، بل امتد إلى:
* بطاقات «نسك»
* الأساور الإلكترونية
* الإقامات
* الإعلانات الرقمية الوهمية
* الحسابات التي تدّعي استخراج تصاريح حج
كما دخلت تطبيقات التواصل الاجتماعي على خط المخالفات، عبر إعلانات تزعم توفير تصاريح أو تسهيل دخول مكة بطرق غير نظامية، في نشاط موسمي يتكرر سنوياً مع ارتفاع الطلب على الحج.

طرق التفافية
ومن أكثر العبارات تكراراً في البيانات الرسمية هذا الموسم:
«الطرق الترابية والأودية».
وهو ما يكشف استمرار محاولات الالتفاف على نقاط الضبط الأمني، عبر مسارات صحراوية بعيدة عن الطرق الرئيسية المؤدية إلى مكة، في وقت رفعت فيه الجهات الأمنية مستوى الرقابة الميدانية والتقنية على مداخل العاصمة المقدسة.

تشدد مبكر
وزارة الحج والعمرة شددت بدورها على أن تأشيرة الحج هي الوسيلة النظامية الوحيدة لأداء الفريضة، وأن جميع التصاريح تُستخرج عبر القنوات الرسمية فقط، مع التحذير من الحملات الوهمية والمنصات غير المعتمدة.

وتعكس كثافة البيانات الرسمية هذا العام توجهاً واضحاً نحو واحدة من أكثر مواسم الحج تشدداً في مواجهة الحج غير النظامي، عبر:
* مراقبة مداخل مكة
* ملاحقة شبكات التزوير
* تقليص الحشود غير النظامية
* حماية الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة
ومع التحول الرقمي المتسارع في إدارة الحج، يبدو أن سوق التزوير انتقلت هي الأخرى من الورق إلى الفضاء الإلكتروني، في معركة موسمية تتجدد كل عام، لكن بوسائل أكثر تعقيداً واتساعاً.




