برَد صيف عسير

أبها: واس
في قلب الصيف، حين تشتد الحرارة في أغلب المناطق، كانت مرتفعات عسير على موعد مع مشهدٍ استثنائي قلب المعادلة المناخية رأسًا على عقب… بردٌ يهطل كأنه رسالة باردة من السماء في موسمٍ يُفترض أنه لا يعرف إلا القيظ.

لم تكن السحب هذه المرة عابرة، بل جاءت محمّلة بأمطار غزيرة تلاها تساقط كثيف لحبات البَرَد، لتتحول المدرجات الزراعية والقمم الجبلية إلى لوحات بيضاء مدهشة، وكأن الشتاء قرر أن يزور “الصيف” في عسير دون موعد.

في لحظات قصيرة، سالت الأودية والشعاب بمياهٍ عذبة، وارتوت الأرض بعد عطش، بينما غطّى البَرَد مساحات واسعة من السهول والمرتفعات، مانحًا المكان مشهدًا نادرًا جمع بين دهشة الطبيعة وسكونها الأبيض.

الأهالي لم يكتفوا بالمشاهدة من النوافذ، بل خرج كثير منهم إلى الهواء الطلق، يلتقطون صورًا ومقاطع توثق هذا التحول المفاجئ في طقس الصيف، الذي بدا وكأنه “استثناء جغرافي” يختصر جمال عسير وتقلباتها الفريدة.

وبينما كانت الكاميرات توثق لحظة البهاء الأبيض فوق الجبال، كانت الرسالة الأهم تصدر من الجهات المختصة، حيث دعت المديرية العامة للدفاع المدني الجميع إلى الحذر الشديد، والابتعاد عن مجاري السيول وبطون الأودية، مع الالتزام بالتعليمات الرسمية حفاظًا على الأرواح في ظل هذه التقلبات السريعة.

هكذا، لم يكن “برد صيف عسير” مجرد حالة جوية عابرة، بل قصة طبيعية مكتملة الفصول… صيف يشتعل في أغلب الأرض، ويبرد فجأة فوق قمم عسير ليكتب فصله الخاص من الدهشة.






