الكتّاب ووسائل التواصل

من أهم إيجابيات وسائل التواصل للكتّاب أنهم لم يعودوا بحاجة ماسة إلى أي وسيط، كصحيفة أو إذاعة وتلفاز، كي يصلوا إلى جماهيرهم؛ لأن تلك الوسائل تكفلت بذلك حينما استخدمها البعض بشكل سليم. بل إن بعض الكتاب استطاع أن يشكّل لنفسه قاعدة واسعة من القراء الذين يتابعونه ويقرؤون له، موفرة لهم من وسائل التسويق والانتشار ما لم يكن يحلم به كثيرون باستخدام وسائل الإعلام التقليدية.
ومما يميز وسائل التواصل أنها توفر للكاتب حضورًا يوميًّا كبيرًا وتفاعلًا فوريًّا من قبل القراء «ما كان ليحصل إلا بصعوبة كبيرة وببطء شديد سابقًا»، وهو ما يمكن أن يوفر للكاتب فهمًا مباشرًا لتأثيرات إنتاجه الأدبي، ويمكِّنه من ثَمَّ من توظيف ذلك لتطوير أساليبه الكتابية. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي تحرر الكاتب من قيود النشر التي كانت تفرضها عليه وسائل الإعلام التقليدية، والشللية التي تصبغ بعضها، ناقلة إياه إلى ما يصطلح عليه بديمقراطية النشر. لكن مدى وحجم الاستفادة من وسائل التواصل الحديثة يتوقف على مستوى البراعة في استخدامها ونوع الصنف الأدبي.
لكن كل هذه الإيجابيات قد تتبخر أو تتحول إلى سلبيات في حال عدم الالتفات إلى خطورتها التي تتمثل في الانسياق إلى اللذة اللحظية التي تمنحها للبعض مشتتة جهود الكاتب ومؤثرة في جودة كتابته. وقد يؤثر تفاعل القراء مع الكاتب سلبًا على الكاتب؛ إذا كان يجيد الكتابة لكنه لا يجيد استخدام وسائل التواصل، فيجد تفاعلًا ضعيفًا مع مواده مقابل تفاعلات أكبر مع غيره من مستوى أقل، حينها قد يصاب بإحباط قد يثنيه عن مواصلة الكتابة.
كما أنها قد تصيب الكاتب - كما تصيب عامة مستخدميها - بالإدمان الذي يستنزف وقته ومزاجه، وربما انكفأ على نفسه بسبب موجة تعليقات سيئة قد تصله من قبل بعض المتابعين.
وقد يضطر الكاتب إلى الانسياق إلى نمط كتابي معين تفضله هذه المنصات وخوارزمياتها، وهو المحتوى القصير مثلًا أو أي صنف يتناغم مع خوارزميات بعض وسائل التواصل، محولة الأدب إلى سلعة تصنفه حسب معيار علامات الإعجاب وأعداد المتابعين، وهو ما قد لا يتناسب مع الجودة التي يتوخاها أي كاتب.



