الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المرض القاتل

السيد حسن الرمضان · القطيف اليومالثلاثاء 9 أغسطس 2022، 6:14 م
المرض القاتل

يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم أن الموضوع سيكون عن المرض الخبيث "السرطان" أجارنا الله وإياكم منه ومن غيره، ولكن سأتحدث عن مرض قد يغفل الناس عنه، وقد لا يكون ملاحظًا لديهم.
كما ذكرنا في موضوع الانطباع الأول أن مخرجات ذلك هو الاعتماد والإدمان بالإضافة إلى التعود، وذكرنا أن أعلاهم درجة وأكثرهم تأثيرًا هو الإدمان، والذي يكون سيكولوجيًا وفيسيولوجيًا "نفسيًا وبدنيًا جسميًا" وهنا ما لا يلتفت إليه الكثير، أن الإدمان ليس للمواد المخدرة كما تعارف الجميع أن يطلق عليها أو الأدوية المهلوسة أو الكحوليات، بل يمتد ذلك إلى كل ما يؤثر على مكونات المخ من مواد، ابتداءً من الأدرينالين والدوبامين والسيروتونين، وهذه أمثلة وليست الكل بالإضافة إلى الإندوفين والإنكافلين "مجموعة أسماء تعطي الموضوع نكهة علمية عميقة".
ما علينا، هذه المكونات تفرز ليس فقط مع المواد المخدرة وغيرها -كما ذكرنا أعلاه- ولكن تفرز أيضا مع بعض الأعمال التي يقوم بها الإنسان مثل استثارة الحروب والقتل والمشاهد المثيرة "بجميع أنواعها" ولن أدخل في التفصيل، فقط أي مشهد يجعل الإنسان ينتقل من عالمه الواعي إلى عالم آخر، يحس به وفيه بالمتعة والشعور بالنشوة، أو أي شعور بالارتياح أو الرغبة في المواصلة لإبقاء ذلك الشعور كما ذكرنا في الانطباع الأول بالمسارات الثلاثة، فإن ذلك هو المدخل الذي يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.
وقد التفت إبليس وأعوانه إلى هذا الأمر في الإنسان، وقاموا بجميع الوسائل لإدخاله في هذا العالم من الألعاب الإلكترونية والأفلام الكرتونية والمسلسلات والأفلام وغيرها، بحيث لا يشعر الإنسان أنه وقع أسير مسارات الانطباع الأول، ويبقى متعلقًا بهذه المؤثرات، والتي تتحكم في عقله وسلوكه، رضي بذلك أم لم يرض، والدليل ردة الفعل التي نراها الآن لدى الأطفال عندما يمنع عنهم أي وسيلة من الوسائل التي توصلهم لتلك العوالم، سواء الجوال أم أجهزة الألعاب الإلكترونية أم التلفزيون أم أي جهاز آخر "من كثرتهم ما صرنا نعرف أسماءها".
طبعًا "ويش" العلاقة بين هذا والعنوان، العلاقة لا يعلم بها إلا من علم أنه مصاب بالإدمان وأنه لا يستطيع التخلي عما يدخله تلك العوالم سواء بالمباح أم بغير المباح، فـ"البي سي" كما يقول أهل الحواسب الآلية والكمبيوترات "انضرب" ويحتاج إعادة "فرمتة" لأنه مصاب بمرض في صميم العقل والمخ، وليس هناك أكثر خطورة من التحكم الخارجي في العقل البشري فهو قاتل للقدرات والسلوكيات السوية، وأي إنسان يدخل الإدمان في ذلك يكون أسيرها، ويظهر ذلك مع أي موقف يحتاج فيه أن يبتعد عن مؤثراتها، فإنه يعاني الأمرين، الأمر صعب للغاية فحافظوا على أبنائكم، ولا تستهينوا بهذه الأسلحة الفتاكة الموجهة لكم ولأبنائكم؛ من قرص من الحية يخاف من الحبل.