الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لا تقل عجوز إنما قل شباب في عمر الثمانين!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 6 ديسمبر 2025، 2:11 م
لا تقل عجوز إنما قل شباب في عمر الثمانين!

القارئ الكريم والقارئة الكريمة: هل لديك حساسية عندما يقولون عنك عجوز، أو كبير السنّ؟ أنت هل تقول عن نفسك: شايب، كبير السنّ، راحت علينا؟

ربما كلمة شيخ أو عجوز لم تكن فيهما أي نقيصة قبل زماننا فقد جاءت كلمة "عجوز" وشيخ في القرآن الكريم. لكن ذلك قد يكون تغير في عرفنا فأصبحنا أكثر حساسية لمثل هذه الكلمات!

في مجتمعنا الشرقي عندما يتقدم العمر نحصل على مزايا جيدة من بينها التقدير والاحترام. بين الحين والآخر يكرمني أحد الشبّان، يعطيني فرصة في صفوف المتبضعين في مركز تسوق أو المهنئين في عرس. في الغالب أصر على عدم تخطي الصفوف فيصر الشاب على الفرصة لأنني "كبير السن". يحصل ذلك كثيرًا من باب "من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم".

لمن يقول كلمة "كبير السنّ" أو "شايب" أو "عجوز" أظنّ أن هذه التسميات ذات أثرً سلبي على من تطلق عليه - في هذا الزمان. أناديه "عم" أو "والد". كلمات لها نفس الغرض إلا أن مفعولها السلبيّ أقلّ!

نتهم النساء بأنهن يرغبن في إخفاء العمر لكن الرجال فيهم من ذلك الشيء الكثير. يحبون ويشتهون أن يبدون ويشعرون بأنهم أصغر عمرًا وأن يقال عنهم "شباب". أجرت إحدى الشركات بحثًا قبل سنوات كشف أن الرجال أكثر عرضة من النساء للكذب بشأن أعمارهم. قال واحد من كلّ عشرة رجال شملهم الاستطلاع أنه كذب بشأن عمره في عيد ميلاده، مقارنةً بواحدة من كل أربع عشرة امرأة. هل نحن مختلفون في الشرق؟

كلنا نكبر ونحتاج إلى من يرفع من معنوياتنا. نحتاج من يقول: لا زلت شابًّا. نحتاج من يكبّر من مقدارنا ومقامنا لا من أعمارنا. نحتاج الخدعة الجميلة التي تفرحنا و تبهجنا أن يقال عنا شباب.

أخي الكريم وأختي الكريمة: لا تصف نفسك بالشيخوخة. وصفك نفسك بالشيخوخة قد يجعلك تشعر بالشيخوخة. دع الناس يقولون ما يشتهون أما أنت فلا تقل عن نفسك: أنا كبرت أنا عجزت! هل الشعور بأنك أصغر من عمرك الحقيقيّ له فوائد؟ لا أعرف كيف أقولها لكن أنت فقط في العمر الذي تشعر به! نعم له فوائد.

{قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ}. العجوز الشيخة من النساء. لما سمعت سارة بشارة الملائكة استغربت فردوا عليها: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}! الله سبحانه يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير لا وجه للتعجب منه، خص بيت إبراهيم عليه السلام بخصوصيات ومواهب عالية دون سواهم فلا عجب أن يختصهم من بين الناس بولد من زوجين كبيرين في السنّ لا يولد من مثلهما في العادة!