الأربعاء 14 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

منقول.. ما ضرنا إلا "منقول"!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 14 أكتوبر 2026، 1:28 م
منقول.. ما ضرنا إلا "منقول"!

في كل العصور نقل الإنسان عن الآخر كلامًا لم يقله أو فعلًا لم يفعله. حتى إذا وصلنا إلى العصر الحديث، العصر الذي توفرت فيه تقنيات النقل السريع والنقل الخطأ، كثر المنقول المغشوش.

في أي مجموعة، وإن كان من يشاركون فيها ذوو شهادات عليا، يظهر من بينهم من يرسل "منقولا". تقرأه تتوسل أن يكون المنقول صحيحًا - أو خطأ - حتى إذا وصلت إلى ذيل الخبر ترى كلمة - منقول.

في الدين، الاقتصاد، الصحة، السلامة العامة، أخبار المجتمع، أخبار العالم، تجد من من ينقل دون مصدر موثوق. يبدو أن "منقول" لها ما يوازيها في الثقافات الأخرى.

grapevines .. تلغراف الكرمة:

خلال الحرب الأهلية الأمريكية، كان مصطلح "grapevine telegraph" - أي "تلغراف الكرمة" - أحد الوسائل المستخدمة لنقل الأخبار والتواصل. "شبكة الكرمة" تنقل المعلومات، ولا سيما الشائعات والأقاويل وأحاديث المجتمع السيئة. تميزت الشبكة بأنها غير رسمية وتعتمد كلياً على السماع والنقل غير الموثق، مما يعني أن ما تتناقله من معلومات قد لا يكون دقيقاً بالضرورة.

المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي - بأنواعها - بيئة خصبة لنقل الأخبار الشهية غير الموثقة. من ينقل الخبر ليس بالضرورة جاهلًا، أو غير عارف، إنما التسرع والتوق إلى السبق في نشر الخبر، خصوصًا أن بعض ما يرسل يبدو شيقًا وصحيحًا وإن لم يكن كذلك!

تكاثرت الظباءُ على خراشٍ .. فلا يدري خراشٌ ما يصيدُ

شغلتنا متابعة أدوات نقل الأخبار الكثيرة والسريعة في هذه الفترة الحاضرة فلا تدري إذا لم تتفحص السقيمَ منها من السليم. أخبار على مدار الساعات كأنها رشّ المطر!

يقول طرفة بن العبد:

سَتُبدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً .. وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ
وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تَبِع لَهُ .. بَتاتاً وَلَم تَضرِب لَهُ وَقتَ مَوعِدِ

تزوجَ منصور، طلَّقَ منصور، راحت سلمى، جاءت سلمى، أخبار وإشاعات لو صبر الناقل دقيقة عرفَ الزيفَ من الحقيقة. أخطر ما في المنقول ما يضر بسمعة وحياة الناس مباشرةً أو بمعتقداتهم.

إذا وصل الخبر عندك لا تمرره. حتى الأخبار الأكيدة قد تكون مؤذية. في العالم الافتراضي لا تصدق كلّ ما تسمع ولا تثق بكلّ ما ترى. من السهل فبركة الأخبار وتزييف الصور. كم من صورة تراها وصوتٍ تسمعه، تحلف بالأيمان المغلظة أنه صحيح ١٠٠٪ ، ثم يتضح أنه مكذوب!

يذكر أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام سئل: كم بين الحقّ والباطل؟ فقال: أربع أصابع، ووضع أمير المؤمنين عليه السّلام يده على أذنه وعينيه، فقال: "ما رأته عيناك فهو الحقّ، وما سمعته أذناك فأكثره باطل".

المخاطر على الناقل:

تضيع ثقة الناس بالناقل.
مساءلة قانونية.
مساءلة من الله سبحانه وتعالى.