الجمعة 6 نوفمبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

"الإتقان".. شغل يبيض الوجه!

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 6 نوفمبر 2026، 7:58 م
"الإتقان".. شغل يبيض الوجه!

لماذا تدوم بعض المنتجات في حياتنا طويلًا؟ نتذكر بعض المنتجات التي تدوم منذ كنا صغارا، بينما البعض الآخر نستعملها مرة واحدة ثم نلعنها ونطردهَا من حياتنا مثل الشيطان الرجيم؟

لسنوات عديدة كنت أتحدث مع أحد العاملين معي عن الإتقان! أن لا يكتفي بما تطلب منه الإدارة إنما بما تطلب منه الجودة والرقي في العمل! يوم أمس كنت أتحدث بشغف مع أحد الذين عمل لي عملًا قبل أكثر من أربعين سنة، لا أزال أتذكر جودة عمله!

هذه الصفة، "الإتقان" في العمل، التي تحدث عنها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قبل أن يأتي الغرب بمفهوم الجودة المتكاملة فقال: "إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، أخذها المتقنون فصاروا ينتجون أفضل البضاعة في الشرق والغرب، يتسابق الناس إلى شرائها لجودتها!

انظر إلى بعض الصناعات - من الصناعات الصغيرة إلى الكبير منها - ترى أسماء لامعة وماركات يشتريها الناس بأغلى الأثمان لثقتهم في جودتها بينما صناعات أخرى بأقل سعر لا يشتريها إلا القلة!

الجودة العالية ليست خسارة، إنما ربح واضح. الجودة هي العامل الأساسي الذي يضمن عودة العملاء. وفقاً لتقرير "أبحاث المستهلكين لعام 2025" الصادر عن شركة "سالسيفي" (Salsify)، أكثر من ثلثي المتسوقين - أي 69% منهم - يؤكدون ثقتهم في العلامات التجارية التي تقدم منتجات ذات جودة عالية.

أما إذا كان الهدف السرعة في الإنتاج والرخص، فإن ذلك يا صديقي لن يدوم طويلًا. قد تخدع الزبون مرة واحدة لكنه لن ينخدع مرة الثانية!

من أول من علم الإنسان الإتقان؟

{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}. أتقن كل شيء! تخيل أن الكون خالٍ من قاعدة الإتقان! الشمس تسبق القمر والقمر يسبق الشمس، الأرض تدور يومًا ولا تدور يومًا آخر، أشكال البشر تأتي كيفما اتفق! كيف يكون الكون؟ كيف تكون الحياة فيه؟

{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ} تخيل أنك تعيش في مدينة لا يوجد فيها إتقان؛ العشوائية ورداءة الجودة في كل شيء تراه! إذن "الإتقان" صفة لها قيمة اقتصادية واجتماعية وشخصية وقبل ذلك لها قيمة ربانية دينية.

على النقيض من الإتقان فإن الدين حرم الغش ونهى عنه ومن أراد يجد الأحاديث الكثيرة في حرمة الغش والتي اشتهر منها عن النبي صلى الله عليه وآله: "ليس من المسلمين من غشهم".

غاية المرام: سواء كنا نبني، أو نبيع، أو نربي اسرة، أو نعلم، فإن الاتقان ليس فكرة نظرية مستوردة نحتاجها في فصل الصيف ونستغني عنها في فصل الربيع! هي قيمة عليا وضعها الله سبحانه وتعالى المتقن لكل شيء في نفوسنا نشتهيها ونتوق إليها ونعمل من أجلها.